حين رحب الكثيرون بقرار فتح الاستعانة بالحكام الأجانب في دوري المحترفين السعودي دون حد أقصى مع تكفل الهيئة العامة للرياضة بالتكلفة المالية كاملة؛ رحبت مع من رحب بالقرار ولا زلت، لكنِّي حذَّرت حينها ونبَّهت إلى أنَّ العدد الكبير
-وغير المسبوق تاريخيًا- المنتظر استقباله هذا الموسم من الحكام الأجانب يتطلب بلا شك عملًا مختلفًا وآلية متطورة ودقيقة في عملية ترشيح الحكام الأجانب واختيارهم لإدارة مباريات الدوري، حتى لا يكون الدور السعودي لمن هبَّ ودبَّ من الحكام الأجانب، وحتى لا يكون المؤهل الوحيد لهؤلاء الحكام أنَّهم أجانب، وإن حدث ذلك فـ"كأنك يا بو زيد ما غزيت"، وسيتحول القرار الرائع من حلٍّ إلى مشكلة!.
الإنجليزي مارك كلاتنبيرج بهذه الأدوات والآلية التي تعمل بها لجنة الحكام في الوقت الحالي لن يستطيع وحده تحمل مسؤولية اختيار هذا الكم الكبير المنتظر من الحكام الأجانب وتقييمهم وإدارة عملية ترشيحهم وتقييمهم واستقطابهم واستبعاد غير المؤهلين منهم وتوزيع التكاليف بينهم ووضع الحكم المناسب للمواجهة المناسبة، فالعمل بلا شك يحتاج إلى لجنة مستقلة ومؤهلة برئاسة كلاتنبيرج يملك أعضاؤها الكفاءة والقدرة والثقافة العالية وسعة الاطلاع التي تمكنهم من اختيار نخبة الحكام الأجانب وأكثرهم كفاءة وتألقًا!.
إضافةً إلى ذلك ينبغي أن تشرع لجنة الحكام من الآن في عملية الاختيار والتدقيق لتكليف أفضل الحكام الأجانب للمباريات الأهم في حسابات الصراع على اللقب أو الصراع على الهبوط؛ دون انتظار الطلب من أحد أطراف تلك اللقاءات؛ حتى لا تتعذر اللجنة بضيق الوقت في اختيار حكم أجنبي أقل كفاءة، خاصةً وأنَّ المرحلة المقبلة ستشهد انشغال كثير من الحكام الأجانب أصحاب الكفاءة العالية في قيادة الكثير من البطولات والاستحقاقات العالمية الرسمية أو اللقاءات الودية التي تخوضها الكثير من المنتخبات المشاركة في المونديال المقبل!.
المستوى الهزيل الذي ظهر به الطاقم الكرواتي الذي قاد مواجهة الهلال والشباب الماضية في الجولة التاسعة من الدوري السعودي للمحترفين بقيادة حكم الساحة إيفان بيبيك أثار مجددًا القلق والخوف من أن يكون فتح الباب على مصراعيه لطلب الحكام الأجانب مبررًا لقدوم حكام "أبو ريالين" وأعاد للأذهان حكام موسم 2014 الذين تم استقطاب معظمهم من أوروبا الشرقية؛ وهم في اعتقادي الحكام الأسوأ في القارة الأوروبية، والأمل أن يسعى اتحاد القدم ممثلًا بلجنة الحكام الرئيسية وبالتعاون مع الهيئة العامة للرياضة لوضع مواصفاتٍ ومعايير دقيقة وصارمة للحكم الأجنبي الذي يستحق الحضور للدوري السعودي واستلام المقابل المالي المجزي، حتى لا يكون المعيار الوحيد: "الحكم الأجنبي الفاضي.. يعمل في الدوري السعودي قاضي".




http://www.alriyadh.com/1635750]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]