عشرات الشهداء وآلاف الجرحى سقطوا في المواجهات المناهضة لنقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة والذي تم بالفعل يوم أمس، إسرائيل كعادتها استخدمت القوة المفرطة بحق مدنيين عزّل أرادوا الاحتجاج كحق مشروع على اغتصاب ثالث الحرمين الشريفين ومسرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإعطاء احتلالها صفة الشرعية بمنطق القوة التي لا تعترف بمنطق الحق والعدل.
القضية الفلسطينية أصبحت أكثر تعقيداً عن ذي قبل بنقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، كان هناك بصيص ضعيف من أمل أن يكون هناك حل لها، حتى ذاك البصيص لم يعد موجوداً؛ لارتفاع سقف التعنت الإسرائيلي إلى مستويات عالية غير مسبوقة خاصة بعد قرار نقل السفارة إلى القدس، فأي حديث عن سلام منشود لم يعد منطقياً في ظل الظرف الراهن، فالسلام يتم حال وجود رغبة مشتركة من أطرافه، ولكن في الحالة الفلسطينية إسرائيل لا تريد السلام ولا تسعى من أجله، وهذا يعني المزيد من العنف وجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني دون رقيب ولا حسيب.
القمة العربية التي أطلق عليها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - (قمة القدس) أكدت مركزية قضية فلسطين بالنسبة للأمة العربية جمعاء، وعلى الهوية العربية للقدس الشرقية المحتلة، عاصمة دولة فلسطين، وعلى أهمية السلام الشامل والدائم في الشرق الأوسط كخيار عربي استراتيجي تجسده مبادرة السلام العربية التي تبنتها جميع الدول العربية في قمة بيروت في العام 2002م، وبطلان وعدم شرعية القرار الأميركي بشأن الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، مع الرفض القاطع الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، حيث ستبقى القدس الشرقية عاصمة فلسطين العربية، وحذرت القمة من اتخاذ أي إجراءات من شأنها تغيير الصفة القانونية والسياسية الراهنة للقدس، حيث سيؤدي ذلك إلى تداعيات مؤثرة على الشرق الأوسط بأكمله.
تلك القمة جددت الأسس التي يجب أن يقوم عليها أي اتفاق سلام مستقبلي، وهنا الدور يأتي على المجتمع الدولي الذي يتابع المجازر التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني دون أن يحرك ساكناً وكأن الأمر لا يعنيه، ولكنه في الوقت ذاته يتناسى أن التاريخ لا يرحم من لا يقوم بواجباته الإنسانية على أقل تقدير، فالسكوت عن جرائم الحرب بحق الشعب الفلسطيني بحد ذاته جريمة لا تغتفر.




http://www.alriyadh.com/1681621]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]