(ضرير ماله في أنواع الأدب ضريب، ومكفوف في قميص الفضل ملفوف، ومحجوب خصمه الألد محجوج..)
هكذا وصف الباخرزي أبا العلا المعري (449-393هـ) وهو أشهر من أن يُعرّف، كان عالماً باللغة حافظاً لدواوين الشعر، معجباً بالمتنبي خاصة، إنه (رهين المحبسين) العمى والبيت، فبعد أن جرّب الناس فضّل الاعتزال والبقاء في بيته يُملي أشعاره وكتبه، ويتأمل أحوال الحياة والناس بعقل فيلسوف وقلب شاعر، وكان لا يأكل اللحم ولا ما تولّد منه، ويقول:
(اقتصرت على فول وبلسن، وما لا يعذب على الألسن)
ولم يتزوج أو تكن له نظرة طيبة للناس، فهو قد زهد في الناس بعد أن جرّبهم كما يقول، وخلاصة تجارب أي إنسان تنبع من طبيعته وظروفه ونفسيته والمصادفات والملابسات التي مرّت به..
من أجمل قصائد أبي العلاء قوله - وفيها يذكر تجربته مع الناس وحكمه عليهم -:
منك الصدودُ ومني بالصدود رضا
من ذا عليّ بهذا في هواكِ قضى
بي منكِ ما لو غدا بالشمس ما طلعتْ
من الكآبةِ أو بالبرقِ ما وَمَضا
إذا الفتى ذم عيشاً في شبيبته
فما يقولُ إذا عَصْرُ الشبابِ مَضى؟!
وقد تعوضتُ عن كلٍّ بمشبههِ
فما وجدتُ لأيامِ الصبا عوضا
ويقول عن الناس-وهو تعميمٌ لا نقبله-:
يحسنُ مرأى لبني آدمٍ
وكلُّهم في الذوقِ لا يعذِبُ
ما فيهم بَرٌّ ولا فاجرٌ
إلاّ ألى نفعٍ له يجذِبُ
أفضلُ من أفضلِهم صخرةٌ
لا تظلمُ الناسَ ولا تَكذِبُ




http://www.alriyadh.com/1681596]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]