هناك منتدى اقتصادي عالمي لا نتابعه هو منتدى بطرسبورغ الاقتصادي الذي ينعقد صيف كل عام؛ وهذا المنتدى يحضره، قبل فرض المقاطعة على روسيا، رؤوساء دول ورؤساء وزراء ووزراء ومدراء الشركات الكبرى في العديد من بلدان العالم، ولكن هذا العام وعلى خلاف الأعوام التي تلت الأزمة الأوكرانية عام 2014، حضر الفعاليات الرئيس الفرنسي ورئيس وزراء اليابان ونائب الرئيس الصيني ومديرة عام صندوق النقد الدولي.
وفي الحقيقة فإن ما لفت نظري ليست المناظرة المثيرة المليئة بالطموحات والأوهام، التي عودنا عليها الرئيس الروسي في مثل هذه المناسبة، ولا حديث الرئيس الفرنسي، الذي اعترف بأن الناتو قد أخطاء بحق روسيا عندما نقض الوعد الذي قدمه جيمس بيكر لجورباتشوف عام 1990 بعدم التوسع شرقًا ولا شبرًا واحدًا. فالذي شدني هو عرض النائب الأول لرئيس الوزراء ووزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف، وكذلك رئيس تحرير مجلة بلومبرج Bloomberg، جون ميكليت John Micletteit، الذي ترأس الجلسة الرئيسية للمنتدى. فهذا الأخير أشار مازحًا بأن الفضل في هذا الحضور المتميز يعود لترامب. أما وزير المالية الروسي فقد عرض على زملائه الأوربيين استعداد بلاده لبيع النفط الروسي لهم باليورو إذا ما اتخذوا نهجًا مغايراً لتوجه المقاطعة الذي تتبعه واشنطن.
وأنا هنا لا أريد التوقف عند إشارة ميكليت البارعة، فالرئيس الأمريكي بالفعل عندما برَّ بالوعود التي قطعها أثناء الحملة الرئاسية عام 2016، مثل الخروج من الاتفاق النووي مع إيران وحماية الاقتصاد الأمريكي، قد برَّأ ذمَّته أمام ناخبية. وهذا ألب عليه إيران وروسيا وأوروبا والصين وغيرها.
وللأسف فإن وسائل الأعلام لم تعطي ما قاله وزير المالية الروسي لزملائه حقه، مع أن التوجه الروسي إذا وافقت عليه أوروبا فإن ذلك من شأنه أن يحدث تغيرا كبيرا في النظام المالي العالمي. فنحن مثلما نعلم، فإن الدولار بعد انفصاله عن الذهب أصبح يعتمد على النفط، ولذلك فإن العرض الروسي من شأنه أن يعطي لليورو ثقلا، لا أقول أنه يوازي الدولار، في النظام المالي العالمي، والطرح الروسي مغري لأوربا- ليس أقله الابتعاد عن أعين الرقابة الامريكية؛ وقد سبق لروسيا والصين أن اتفقوا على إحلال اليوان والروبل للدفع فيما بينهما بشكل تدريجي، وهذا يعني مقدمة لتحول عملة البلدين إلى عملة صعبة في المستقبل.
إذًا فنحن أمام نظام مالي عالمي جديد أخذ في التشكل أساسه الدولار واليورو والين والروبل، وهذا أمر يعنينا؛ فاقتصادنا يعيش ضمن معادلة البترو دولار. فإذا تغير موقع الدولار في النظام المالي العالمي فإن ذلك سوف يؤثر على ريالنا.




http://www.alriyadh.com/1685343]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]