هؤلاء الذين رأيتموهم في مباريات كأس العالم المثيرة يغنون ويرقصون اليوم وينوحون ويسكبون الدموع غداً.. أي تتفجر مشاعرهم الساخنة مع كل انتصار وكل خسارة بل ومع كل هدف مثير هل هم يرقصون ويبكون للأوطان أم لرياضة الأوطان..؟.
لو افترضنا أن منتخب أسبانيا وهو يستعد لكأس العالم قابل فريق برشلونة الأسباني بلاعبيه الأجانب، أو أن المنتخب الإنجليزي قابل فريق ليفربول بلاعبيه غير الإنجليز، فكيف ستكون مشاعر هؤلاء العشاق لبرشلونة وليفربول من الأسبان والإنجليز؟.
سأترك الإجابة للقارئ الكريم وأقول إنه من الواضح لي أن الانتماء الرياضي من أصدق الانتماءات وأقواها وأكثرها حرارة وإخلاصاً، بل وجمالاً إذا سلم من التعصب الأسود.
أمر عجيب.. كثير من الدول تشتكي من ضعف الانتماء الوطني وتنفق الكثير من الأموال والأوقات لتعزيزه، ومع هذا تكون النتائج أحياناً بطيئة ومتواضعة، بينما لا يحتاج الانتماء الرياضي كي يترسخ سوى لمواقف وتجارب عابرة، يصبح بعدها أوضح وأقوى من لون الحبر المنسكب على الثوب الأبيض وأعمق من عروق أشجار الصحراء.
أراد أحد مصوري مباريات كرة القدم الإنجليزية أن يري مشاهديه كيف تخرج مشاعر عشاق كرة القدم عن سيطرتهم، فتابع بكاميرته حركات وسكنات ليس بعض المسؤولين الكبار في المنصة، وإنما بعض الحكام وهم يديرون المباريات، وخرج لنا بمشاهد مضحكة مدهشة، فقد كان الفرح يتجلى في أزهى صوره أحياناً على وجه الحكام حين يسجل الفريق الذي يشجعونه هدفاً، وأحياناً تتفجر المشاعر أكثر فنجد الحكم يرقص وهو يركض إلى وسط الملعب بعد الهدف من الفرح.
فازت إنجلترا في إحدى الدورات بكأس العالم وبعد ثلاث سنوات من احتفاظها به في أحد متاحفها وبينما هي تتجهز لإعادته للفيفا في نهاية السنة الرابعة كما يقضي النظام لتعطيه الفيفا للفائز في الدورة التالية اختفى الكأس من المتحف، ثم اتضح أنه قد سرق، وبعد بحث طويل اتضح أن الذي سرقه متعصب لرياضة بلاده خشي أن تفوز به البرازيل المرشحة فتخسره بريطانيا.
الانتماءات الرياضية مثل السحب في سرعة تشكلها، ومثلها في تفجر وغزارة مياهها، ومثل الصخور في صلابتها، وأظن أنها هي البحيرة التي تتفجر منها الآن تلك الدموع الغزيرة العاشقة لأوطانها في كأس العالم، وأغزرها حتى الآن فيما يبدو لي دموع البرازيليين.




http://www.alriyadh.com/1692064]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]