إن معدل النمو الاقتصادي بالأسعار الثابتة أحد المؤشرات الأكثر أهمية لقياس نسبة التغير في زيادة القيمة السوقية للسلع والخدمات التي ينتجها الاقتصاد في عام واحد وهو المعدل بمعدل التضخم السنوي، فعندما ترتفع كفاءة استخدام المدخلات رأس المال البشري، رأس المال المادي، الموارد الطبيعية، التقنية تزيد قيمة مخرجاتها لكل وحدة إنتاجية، مما يزيد النمو الاقتصادي ومن ثم الإيرادات الحكومية من الرسوم والضرائب، ويقلص عجز الميزانية نحو سياسة مالية توسعية بزيادة الإنفاق على البنية التحتية والمشروعات الاقتصادية التي تعزز مشاركة القطاع الخاص، مما ينعكس إيجابيا على الدخل الوطني، نمو معدل التوظيف، تحسن مستوى المعيشة على المدى الطويل، وإذا ما استمر هذا النمو تراكميا بمعدل أعلى من معدل النمو السكاني فإنه يعمق مسار توظيف الموارد المادية والبشرية.
ويتم قياس الأداء الاقتصادي من خلال بعض المؤشرات الاقتصادية التي تشمل، معدل إجمالي الناتج المحلي الثابت، عرض النقود M2، مؤشر سعر المستهلك CPI، مؤشر سعر المنتج PPI، مؤشر ثقة المستهلك، معدل البطالة، حيث إنها مؤشرات توضح مدى تأثير السياسات المالية والنقدية ومساهمة منشآت القطاع الخاص في إجمالي الناتج المحلي على نمو الاقتصاد وما يرتبط به من تغيرات إيجابية مثل خفض معدل البطالة أو سلبية مثل ارتفاع معدل التضخم.
فقد أوضحت الهيئة العامة للإحصاء في الربع الأول/ 2018م، نمو الاقتصاد بالأسعار الثابتة بـ1.15 % والقطاع الخاص بـ1.12 % في إجمالي الناتج المحلي، كما توقع صندوق النقد الدولي أن ينمو الاقتصاد بـ1.9 % في 2018م، وهذا النمو مدعوم بارتفاع السيولة النقدية التي ارتفع عرضها النقدي المتداول خارج المصارف، الودائع تحت الطلب، الودائع الزمنية والادخارية بـ0.43 % في يونيو مقارنة بمايو 2018م. وبناء على هذه المؤشرات ارتفعت الأسعار العامة للمستهلك على سبيل المثال، بـ0.1 % ومعدل التضخم بـ2.1 % في يونيو مقارنة بمايو 2018م.
وكان المتوقع أن يواكب هذا النمو الاقتصادي وارتفاع التضخم تراجعا في معدل البطالة السعودية التي تربطهما علاقة عكسية، ولكنها ارتفعت إلى 12.9 % في الربع الاول/2018، مما يبرهن على عجز منشآت القطاع الخاص عن زيادة القيمة الاقتصادية المضافة لأعمالها المرتبطة بالعقود الحكومية أو بأعمالها التجارية الصغيرة جدا التي تحولت إلى بؤر توظف العمالة الاجنبية، تنشر التستر، الغش التجاري، وتصدر أموالها إلى الخارج على حساب اقتصادنا، رؤية 2030، وتوظيف أبناءنا. إننا نتطلع إلى معدل نمو يستهدف 5 % سنويا يوظف العاطلين ويولد وظائف للباحثين عن عمل سنوي وبأجور أعلى من تكلفة المعيشة، مما يزيد من إنفاقهم على السلع والخدمات الذي يدعم الطلب الكلي واستمرار النمو الاقتصادي.




http://www.alriyadh.com/1697314]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]