حين دخل الواتس أب حياتنا غيّر - في هدأة مسترقة من الزمن الرمادي - فهمنا للأشياء، سرق لدينا القدرة على التمييز، والقدرة على تصحيح المعلومة، استطاع في غفلةٍ منا لا غفلةٍ من الزمن أن يجعلنا نسخاً متشابهة بل متكررة.
لدي - ولله الحمد - رتلٌ من الأصدقاء، جميعهم أثق في ثقافتهم، وأثمّن معرفتهم، وأعرف قدراتهم العلمية والثقافية، بل تشرفني صداقتهم وعلمهم أو سعة رؤيتهم وثقافتهم.
إلا أن هذه المساواة الوحيدة على مر العصور التي منحنا إياها الغرب الكاره لتقدمنا، منحنا الواتس أب لنكون نسخاً متشابهة.
حين تصلك رسالة من صديق أو عزيز فهي تصلك بالأخطاء سواء في اللغة، وربما في المعلومة نفسها، الملاحظ أننا جميعاً نرسلها إلى آخرين بنفس الصيغة وبنفس الأخطاء، ولا نكلف أنفسنا بالتصحيح.
وسيلة الاتصال هذه قد تحدد ثقافتك واهتماماتك، بل وتكشف للآخرين عن توجهاتك ونمط شخصيتك.
ولو كانت هناك قراءة متأنية لكشفت أوراقك
من خلال اختيارك للموضوعات التي قمت ببعثها
أنت على هذه الشاكلة مكشوف من قبل الآخرين.
قررت أكثر من مرة أن أغادر «الواتس أب» لأسباب متعددة لعل أولها: هذا الاستنزاف الهائل للوقت الذي أوزعه بين القراءة ثم المسح للرسائل الواردة، وهو قام بسرقة وقت القراءة على وجه الخصوص.
«الواتس أب» سارق أدخلناه**إلى حياتنا وبرضا منا، ثم نقوم يومياً بشتمه لأنه قيدنا، ولَم نستطع الفكاك منه، هذا أحد سحرة التواصل الجديدة، والله وحده أعلم ماذا يخبئون لنا للعبث بمشاعرنا وخواطرنا وأحلامنا؟.
وسلامتكم.




http://www.alriyadh.com/1697251]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]