يظن الكثير أن العلاج الطبيعي لا يعدو عن كونه مسّاجاً أو تدليكاً أو أجهزة أو تمارين رياضية، والمشكلة أن بعضاً من اختصاصيي العلاج الطبيعي - أو ممن يدّعون ذلك - يروجون أفكاراً خاطئة حول هذا التخصص بالذات ممن لهم منافع تجاريّة.
وحسب منظمة الصحة العالمية تم تعريف العلاج الطبيعي Physiotherapy على أنه من أحد الفروع الطبية التي تُساهم في إعادة تأهيل المريض عن طريق وصف برنامج متكامل يتضمن التمارين العلاجية المختلفة، وقد يتم تدعيمها بالأجهزة كذلك، من شأنها تقليل الألم، زيادة المدى الحركي، والتي تُساهم في تحسين القدرة الوظيفية للمريض.
لم أكن بعيداً عما يعتقده الناس، حتى التقيت بأحد المتخصصين في ذلك، وهو د. فهد الرويلي من مستشفى الحرس، وقام بتصحيح المفهوم بأسلوب علمي سلس مليء بالمعرفة والمعلومات التي كنت أجهلها، ولكن المشكلة الكبرى هي جهل الأطباء بهذا التخصص؛ فهم رأس هرم خدمات الرعاية الصحية، والطبيب غير المطلع على دور العلاج الطبيعي في علاج وتأهيل الحالات المختلفة قد يؤخر إحالة المريض للاستفادة من الخدمات المقدمة من قِبل قسم التأهيل الطبي في الوقت المناسب، مما قد يتسبب في مضاعفات لحالته.
اطلعت على دراسة بحثية نشرتها مجلة بريطانية وألقيت في اليوم البحثي الأول للجمعية السعودية للعلاج الطبيعي لاختصاصية العلاج الطبيعي في مستشفى قوى الأمن بالرياض بشائر الحربي مع عدد من الباحثات «بنان الماص، سارة العزاز، أزهار الحارثي» أجروها على 280 طبيباً يعملون في المستشفيات السعودية لقياس وتقييم درجة الوعي والإدراك والإيمان بدور العلاج الطبيعي، حيث خلص البحث إلى أنها «غير مرضية نسبياً»!
فقد أظهرت الدراسة أن وعي الأطباء بوجود العلاج الطبيعي بمختلف مجالاته وتخصصاته بنسبة 50.7 %، وإيمانهم بقدرة أفراد العلاج الطبيعي في علاج مختلف حالات المرضى بنسبة 52.2 % وهي نتائج صادمة، وهذا يفسر قلة عدد المستفيدين أو تأخر إحالتهم إلى خدمات العلاج الطبيعي كجزء من الرعاية الصحية الأساسية المقدمة للمريض، وتوصي الدراسة بأهمية دعم الأطباء لدور العلاج الطبيعي في الخطة العلاجية للمريض في الوقت المناسب، وأهمية تعاونهم في تحسين رعاية المريض أثناء إقامته في المستشفى أو مراجعته لضمان تلقيهم الرعاية الصحية على المستوى الأكمل كحق من حقوقه.
لقد نجح مسوقو الأدوية في الترويج لمنتجاتهم وجعلها الخيار الأول لكل طبيب، فهل ينجح المختصون في العلاج الطبيعي في التعريف بتخصصهم بأساليب عصرية وعلميّة مقنعة؟! هذا دور مهم يقع على عاتقهم وأيضاً على الجمعيات العلميّة بإصدار المجلات، والمشاركة في المؤتمرات الطبية، وإقامة النشاطات التثقيفية التي تخاطب عامة الأطباء من ناحية، وتخاطب المجتمع والمؤسسات الإعلاميّة من ناحية أخرى، حتى لا يصبح التخصص المظلوم.




http://www.alriyadh.com/1704099]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]