بمناسبة موجات الحر الصاعقة التي اجتاحت العالم يصير من المهم الوقوف بمبدأ التبريد، حيث دفعت موجة الحر بفكرة التبريد في مجتمعات لم يسبق لها وتبنت هذا المبدأ، فمثلاً في فرنسا من النادر أن تجد بيتاً يحوي مروحة هوائية، ناهيك عن جهاز تكييف، أجهزة التكييف لم يسبق لها الحضور في البيوت الفرنسية بل والأوروبية بشكل عام، إلا أنه ومؤخراً ساق الحر الذي لا يطاق والذي أودى بحياة نسبة من كبار السن ساق الكثيرين للتسارع لاقتناء وتركيب أجهزة التكييف.
المؤسف الحقيقة التي أعلنها الباحثون عن آثار أجهزة التكييف على ظاهرة التسخين الحراري الذي يتهدد سلامة كوكب الأرض ويؤدي لذوبان الغطاء الجليدي وتصاعد الفيضانات وتأجيج الحرائق وغيرها من المخاطر. يؤكد العلماء أن قرار تركيب جهاز تكييف ليس بالقرار الشخصي يتحمل مسؤوليته الفرد، إنه قرار يخص الجمع البشري ويؤثر على كوكب الأرض، حيث إن توليد الأجهزة الصناعية للبرودة يتطلب تسخيناً ويـصدر تياراً حرارياً يزيد في تسخين الأرض الحراري، إنه حل لفرد ونكبة للمجموع البشري، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في القرارات الفردية والسعي للبحث عن حلول تبريدية جمعية.
هل يبدو هذا مطلباً معقداً؟ بلاشك، حيث الأمر يتطلب تضافر جهود الأمم لمقاومة التصحر والاحتباس الحراري، وما يتضمنه ذلك من إجراءات مركبة ومعقدة للرجوع بحرارة الأرض للوراء، لنقطة ما قبل المئة سنة الأخيرة والتي تصاعدت فيها ممارسات البشر اللاواعية لعواقب التعديات البيئية مثل حرق الوقود الأحفوري وإزالة الغابات والغطاء النباتي ومولدات الكهرباء الغازية الأمور التي فاقمت ذلك الاحتباس الحراري والذي يمكن تشبيهه ببطانية تغلف كوكب الأرض وتمنع انطلاق الحرارة لخارج الغلاف الجوي، مما يسبب ارتدادها للأرض وتبديلها الجذري للمناخ المتسبب للكوارث الطبيعية.
وهناك نصائح من حماة البيئة للتوصل لتبريد البيوت مع التقليل من الحاجة لأجهزة التكييف الصناعية، ومن ذلك تعزيز العزل في بناء المساكن، استخدام ستائر التعتيم على النوافذ، ضبط مراوح السقف لتدور عكس عقارب الساعة، وهناك حيلة نفسية وذلك بالتركيز على حرارة الجسم وليس حرارة الغرفة.
يدفعني ذلك لتخيل المنشآت في الشرق والخليج خاصة، هل يمكن تخيل معجزة إيقاف أجهزة التكييف في البيوت والأسواق والفنادق؟ هل يمكن استبدالها بستائر منداة بالماء ويُمرَّر عليها تيار هواء؟
كل الحلول تبدو الآن هزيلة ومستحيلة، لكن الاستمرار في ارتفاع حرارة الأرض وما سينجم عنه من كوارث سيجبر البشر على تبنيها ما لم يفت الأوان.




http://www.alriyadh.com/1704101]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]