الإدارة الناجحة هي التي تقوم بعملية تقييم شمولي مستمر حتى تستطيع تحديد عناصر القوة وما ينتج عنها من إيجابيات وإنجازات، وتكشف الحلقات الضعيفة وما ينتج عنها من خلل ومشكلات. بهذه الطريقة تستطيع الإدارة أن تدير بمبدأ المبادرة والفعل وليس مبدأ رد الفعل على المشكلات والأخطاء التي تحمل طابع المفاجأة.
أجد من المفاجئ على سبيل المثال أن تكتشف إحدى البلديات (فجأة) بعض الأحياء التي تعاني من نقص الخدمات ومستوى النظافة. المفاجأة الحقيقية هي مفاجأة تنتاب المتابع الذي يصاب بالدهشة كون متابعة الأحياء وخدماتها واحتياجاتها هي مسؤولية محورية من مسؤوليات البلديات. المفاجأة هي أن هذه الأحياء المنسية تظل منسية حتى تكتشفها الصحافة فتفاجئ بها البلديات ثم يبدأ التحرك والاهتمام كرد فعل هو مؤشر على خلل إداري وتقصير في أداء المسؤولية.
إن التقييم الحقيقي هو العمل الميداني وليس قراءة التقارير الورقية، ولذلك كانت زيارات المسؤولين العشوائية للمستشفيات والمدارس والأحياء ومواقع الخدمات تكشف عن أحوال قد تكون جيدة وتستحق التقدير أو تكون سيئة وتستحق الإصلاح.
ومن الأخطاء التي يقع فيها المديرون انتظار التوجيه للقيام بالمسؤوليات المكلفين فيها وهي من صميم عملهم، هذا الفكر لا يتفق مع مرحلة التطوير الشاملة التي تمر بها المملكة، مرحلة وضعت ضمن برامجها حوكمة القطاع العام، وقياس الأداء، ورفع كفاءة التخطيط على مستوى الجهات الحكومية، ومشاركة القطاع الخاص، والرقي بمستوى الخدمات المقدمة للمستفيدين.
برنامج التحول الوطني ينص على موضوع تقييم الأداء ووضع أهداف مرحلية لبعض الأهداف الاستراتيجية للرؤية بما يضمن بناء قاعدة فعالة للعمل الحكومي ويحقق ديمومة العمل وفق أساليب مبتكرة للتخطيط والتنفيذ والمتابعة على المستوى الوطني. هذا ما يقوله برنامج التحول الوطني من أجل تحقيق رؤية 2030.
أقول أخيراً، إن من يتفاجأ بالواقع الإيجابي أو السلبي للميدان هو بالتأكيد بعيد عن الميدان.




http://www.alriyadh.com/1704103]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]