كقائم على ثغرة من ثغرات النصح والإرشاد أحسست من خلال حوار ولي العهد، ومن واقع البلد الحديث أننا - كدعاة ومشايخ وقراء وفقهاء - مهما تفاوتت درجاتنا، معنيون بجانب أساسي في كل حديث من أحاديث الإصلاح والبناء والتنمية..
يحتاج الناظر في حوار ولي العهد - حفظه الله - مع «بلومبيرغ» إلى مَلكات متعددة في تخصصات عدّة، فقد لا يستطيع القارئ له أن يستوعب كل جوانبه، حيث أتى حديثه - حفظه الله -، مدبّجًا بلغة الأرقام، ومشحونًا بقراءة معطيات مستقبلية لكل خطوة في طريق الإصلاح الوطني، ومن الطبيعي أن يتلقف ذلك الخطاب بالتحليلات والدراسات العميقة من قبل المتخصصين ليوضح كل واحد منهم الجانب المعني به لشرائح المجتمع، وحيث جاء ذكر بعضٍ مما كان يسمى عوائق وتعلقها بالجانب الفقهي الشرعي، وإن كنت لا أزعم تفردي في أحقية الطرح في هذا الباب إلا أني كمواطن أولاً يحق لي الاحتفاء والافتخار بقيادة تتحدث بلغة العصر وتبني الوطن برقميات العلم، وكقائم على ثغرة من ثغرات النصح والإرشاد منطلقًا من فقهيات الكتاب والسنة، فقد أحسست من خلال حوار ولي العهد هذا، ومن واقع البلد الحديث أننا - كدعاة ومشايخ وقراء وفقهاء - مهما تفاوتت درجاتنا، معنيون بجانب أساسي في كل حديث من أحاديث الإصلاح والبناء والتنمية.
ولعل التنصل عن كثير من الفقهيات الخلافية، التي كانت رائجة كمسلّماتٍ لا تقبل النقاش، ولا يجوز الحديث عنها تلميحًا ولا تصريحًا، لا شك أنها لم تكن حصيلة أطروحات اقتصاديين، ولا واقعًا فرضته شركات تجارية، وإنما كان عملًا بما قرره مشايخ الفقه، وتلقفه المجتمع كمسلّم يبدّع ويفسق الخارج عنه أو حتى من يضعه على طاولة النقاش، وها هي بعض تلك الفقهيات اليوم، تناقش على مستوى رفيع، وتطرح في وسائل الإعلام، بل وتصنف كمعوقات كان المجتمع يمنع من تجاوزها، وتوضع الميزانيات لإيجاد الحلول لآثار تلك الآراء، وفي الحقيقة هي ليست معوقات ولكن كان التعامل معها من زاوية نظر محدودة ومؤطّرة بأفراد أو جماعة، وكان النظر الصواب هو أن توضع كرأي فردي يقابله غيره دون إقحام «التفسيق والتبديع» وترك المجال للفقه بمختلف نظراته ليتقبل المجتمع بعضهم بعضًا وكلٌّ يعمل على شاكلته، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر، قيادة المرأة للسيارة، وهو الأمر الذي يطرح دائمًا ويناقش، وكان للقيادة الحكيمة السبق في فسح المجال للرأي الفقهي الآخر، وهو ما نراه أليق وأقعد بأدلة الشرع وأصوله، ولو كان الأمر وضع كرأي فقهي ما كان هناك اليوم من حديث، وكان الناس قد ألفوا هذا على المستوى الفردي دون تعميم، وها نحن أيضًا نقول هذا في كثير من الفقهيات التي يطرحها من له الكلمة بين الناس كمسلّمات دينية، وهي في الحقيقة خلافيات قديمة يستوعبها الدليل دون أي اعتراض حقيقي، ولكننا نلاحظ استمرار هذا الطرح بما يجعل كثيرًا من المسائل اليوم عوائق للمستقبل القريب.
وأيضًا مما يحق لنا الحديث عنه، الكلام عن التطرف والوسطية، وهو ما تعاني منه كثير من المجتمعات المسلمة إن لم تكن كلها، وهو واقع لا يقبل التجاهل، فهو ينبئ عن نفسه، ولا شك أن التطرف له مداخل وله ساحل يتوغل منه إلى عمق المجتمع حتى يصبح صفه راسخة للمجتمع ككل، ومن هذه المداخل؛ الغلو في الدين وإقصاء الآراء المخالفة التي من الممكن أن تكون مخرجًا لكثير من إشكاليات الحياة العصرية، فباسم التمسك بالدين والمحافظة على الموروث تبنى الحواجز والسدود بين فقهاء الوسطية وبين الغلاة والمتطرفين، والتعبير الأليق في هذا المقام أن المحافظة على الدين وإبقاءه طريًّا هو ذود الآراء المتنطعة عنه، والسير مع رقميات العصر في طريق مستقيم تحت مظلة «الإسلام» الذي أخرج الأمة من الجهل إلى العلم، وتحت قيادة حكيمة تتمتع بالحكمة والحنكة ووضوح الرؤية، والإصرار على الاستمرار في الانفتاح على العالم دون المساس بالثوابت والقيم الإسلامية تأصيلاً وتحديثاً. هذا، والله من وراء القصد.




http://www.alriyadh.com/1710705]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]