المملكة تشهد تحولاً معرفياً وسلوكياً في مجال الحفاظ على الحقوق، وأيضاً ضمان الحريات الشخصية في إطار قيمي متزن، وقد أولى خادم الحرمين الشريفين وولي عهده هذه الملفات اهتماماً بالغاً تجسد في تبني الحكومة الكثير من التشريعات والقوانين والأنظمة التي تعزز المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات، ناهيك عن مضامين الخطابات الملكية التي تؤكد هذا التوجه، والتي عادة ما تؤكد لفظ المواطنة والمواطن.. وهذه على مستوى السلوك اللفظي دلالة على تأصيل للمصطلحات من منظور نفسي اجتماعي وثقافي، وكنت أتمنى أن يعي بعض التنفيذيين في الجانب الحكومي والأهلي هذه الرسالة، وأن تستبدل كلمة نساء ورجال بمواطنة ومواطن؛ لأنها تعني الكثير في عرف الشراكة والمساواة في بناء الوطن.
اليوم وفي ظل هذا التوجه الحضاري والإنساني مازال البعض من الأفراد سواء كانوا أزواجاً أو آباء أو أخوة يقاومون التشريعات والقوانين التي تكفل للمرأة حقوقها كمواطنة وإنسانة من حقها أن تحقق أهدافها مثلها مثل شريكها الرجل، أكثر الناس اطلاعاً على معاناة بعض المواطنات هم المعالجون النفسيون والاجتماعيون والمحامون، فهناك قائمة من الممارسات غير المقبولة تجاه شريكتنا المواطنة منها المنع من العمل أو قيادة السيارة وسلب راتبها وتحميلها مبالغ مالية فوق طاقتها كإجبارها للحصول على قروض استهلاكية ودفع رواتب العمالة المنزلية من دون شراكة أو تنظيم، والضغط عليها وابتزازها عاطفياً من خلال المساومة بالأبناء وعدم إتاحة الفرص لها للابتعاث بالرغم من أن الابتعاث مكفول ومحفول من قبل الدولة وتحت رعايتها.. إلى جانب التفنن في ممارسة العنف ابتداء من العنف الإيمائي بتعبيرات الوجه، والعنف اللفظي ثم العنف الجسدي، ناهيك عن العضل والتدخل في اختبارها الزوجي.. إلخ من الممارسات التي كانت نتائجها الاكتئاب وعدم الشعور بالأمان ومشاعر التهديد ومحاولات الانتحار والإحباط.
اليوم إذا كان هناك تشريعات وقوانين وأنظمة سدت الكثير من الثغرات إلا أن الموضوع يحتاج إلى تفعيل ومتابعة ومحاسبة الجهات المقصرة في التنفيذ مع مراعاة الجوانب الثقافية، فالغالبية من المعنفات يحجبن عن التبليغ خشية تضررهن أو تضرر سمعة الأسرة، وهناك ضعف في التدخل الفعال لتوفير الحماية والإيواء اللائقين، كذلك ضعف في إجراءات التدخل السريع وفي إجراءات التبليغ وفي الإجراءات التي تتخذ بعد التبليغ، وهناك فجور في الخصومة من بعض الآباء والأزواج والأخوة عندما يعلمون أن هناك شكوى ضدهم، ويجندون الواسطات والمحسوبيات، ويجيشون تلك الأدوات لوأد قضيتها بحيث لا تقوم لها قائمة بعد ذلك.
كما يبدو اليوم نحن أمام قضية إنسانية ملحة، وحق في المواطنة يفضل أن تنظر له الدولة من خلال إعادة هيكلة برامج وإجراءات الحماية الاجتماعية وتطوير آليات البلاغات والتنسيق الإلكتروني بين الأجهزة المعنية، وتوفير منصات إلكترونية للمتابعة في إمارات المناطق، إلى جانب تكثيف برامج التوعية بالحقوق الوطنية والإنسانية.




http://www.alriyadh.com/1710704]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]