لكثرة ما كتبت عن الحالة القطرية منذ بدايات اتضاح خللها سنة 2014م، أخشى أن يُعتقد أني أحمل ضغينة شخصية سيئة تجعلني أبالغ كثيراً في نقدها، مع أنها أزمة صغيرة جداً، ويمكن للعقلاء تمريرها والتعايش معها، وجعلها مبعدة بين أمواج بحر يحيط بها من كل الجوانب، والحقيقة أني لا أراها بقدر ما أرى خلف أكمتها.
وكم طرحت كغيري أسئلة قد لا نملك الأجوبة عنها في وقتنا الحالي، ولكنها تظل حرية بالطرح والبحث والتنقيب والتقصي.
فهل يعقل أن يقوم نظام دولة صغيرة وهامشية تاريخياً باقتراف كل ما نسمعه ونراه ونكتشفه يوماً عن يوم، حيث شككنا في دوافعها، وكنه من يحركها، بقدر ما تأخذ هذه الدويلة محيطها القريب والبعيد معها للدموية والدمار.
قصص لها العجب منذ بدايات تكوين هذا النظام عبر خيانات عائلية مستنكرة من مجتمع القبائل والعروبة، فيتساءل العقل كيف استطاع حمد اقتراف سلسلة من الخيانات المتأصلة، والانقلاب على والده، وعلى الأسرة الحاكمة، وعلى الشعب القطري الخليجي، الذي لم يكن في عمقه يقر ولا يرضى بأكثر ما كان يحدث، وتدمع أعين الشعب وهم يرون بأعينهم الشر يتشكل، وينتهي بتشكيلة متناقضة من القوات الأجنبية تسيطر فعلياً على أرضه وإعلامه، وعلى مجريات القرار.
كيف يعقل أن يجد الشعب القطري الأصيل أرضه ملجأ لكل خارج مارق عن سلطة بلاده، وكل فاعل في مناطق النزاع العالمي، حتى لم يعد لتنوع الإرهاب حوله طيف معين، فالنقيض ونقيض النقيض موجودون على أرضهم، والإنكار والتعالي والجحود هو شعار الحمدين، رغم بذل خيرات الوطن لتهيئتهم وتقويتهم، وإعادتهم مدججين لمواجهة بلدانهم، التي خرجوا منها عصاة خونة.
هل ما كان يفعله إعلام جزيرة ما خلف سلوى بدول عربية وإسلامية أمراً طبيعياً، حين يستغل نقاط الضعف ويضخمها، ويدعم المعارضة، ويزرع الخلايا، وينشر العداوة على رؤوس الأشهاد، فلا تنتهي إلا بخراب الديار وموت الأبرار، وطغيان الأشرار؟
هل يعقل أن يقف نظام هذه الدويلة المتواضعة أمام عداوة ما يزيد على مئتي مليون من شعوب مصر والسعودية والإمارات والبحرين، وكثير من الدول العربية بمفرده؟!
هل مسارعة القوات الإيرانية لاحتلال مواقعها على الأرض القطرية عند اندلاع الخلاف الأول بين قطر ودول المقاطعة أمر مسبب، واضح البدايات والنهاية بالنسبة للشعب القطري، أم أنه جزء صغير من مخطط استعماري يهدف إلى ما هو أكبر وأعظم من جزيرتهم؟
لست من عشاق المؤامرات، ولكن لا يمكن دراسة ما يحدث خلف أكمة سلوى دون اختبار أبعد وأعمق المؤامرات، وأياً كان من يحرك هذا النظام ويخطط له ويورط الشعب القطري ليصل إلى ما وصل إليه من كره عربي، دون فائدة ترتجى من إصلاح جيرتهم، وتبرير ما صنعوه بالعروبة، فهل هنالك وعد بلفوري جديد لهم بتسليمهم قيادة المسلمين، وحكم من يتبقى من الشعوب العربية بالنار؟
عجيب هذا الجسد السرطاني الغريب، الذي تمت زراعته في طرف أرض الجزيرة العربية، بعد أن ظلت عقوداً طويلة عصية على الغزاة، سليمة محصنة من خلايا السرطان، الذي لا شك أنه يستحق عملية بتر بمشارط العزم والحزم في قناة سلوى، فلا تكون مجرد فرضية نظرية، بل ضرورة تطبيق عملي سريع، يمنع خلاياهم المسرطنة وسمومهم وأحقادهم ومكائدهم عن التوغل في خليجنا.
وما يحدث اليوم من تجييش للعالم، باستغلال حكاية اختفاء خاشقجي، يجعلنا ندرك أن الصلح مع هذا الكيان المريض، غلطة عميقة قاتلة، لا يجب أن نقترفها، فالسرطان لا علاج له إلا البتر.




http://www.alriyadh.com/1710710]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]