حكى عليٌ بن معتلي العلياني قائلاً: ليس شرطاً أنك تختار الصداقة، أو الأصدقاء.. أبداً ليس شرطاً.. فهناك أصدقاء تخلقهم الزمالة في الدراسة أو العمل.. وهناك أصدقاء تخلقهم الصدفة، وهذا الرجل الذي سأتحدث عنه وأسميه صديقاً إنما هو من صناعة الصدفة..! إذ كنت يوماً في زيارةِ أحد الأقارب فوجدته هناك، فأخذ يتحدث إلي بإسهاب وكأنه يعرفني منذ سنين، فاندمجت معه ثم أصبح**ما بين الفينة والأخرى يزورني.. ورغماً عن سخافة عقله وهوجه فقد استمرت علاقتي معه..!! ولا تقل لي لماذا؟ فهناك أشياء يفرضها الواقع، أو قُل المجاملة، وربما الحياء أو أنه عدم الاكتراث… المهم هذا الذي أصبح صديقاً بالإكراه، صار**لا يكاد يفارقني.. يحضر مناسباتي ويصاحبني في مناسبات الآخرين من غير دعوة..!! فأصبح وجوده معي مثل الصداع أو طنين الأذن**الذي نعجب حين نفتقده..! ولقد عاب علي بعض أصدقائي تصرفي معه..! والمضحك أنني أصبحت من غير إرادة أدافع عنه!! ولا تسألني لماذا؟ فأنا لا أعرف.. وربما إنه الدفاع عن النفس التي يختبئ العناد وراءها... وقد تكون هذه حالة مستعصية لن يجد لها علماء وأطباء النفس تفسيراً.. إذ كيف تجلب الشقاء لنفسك ثم تدافع عنه..؟ غير أنني تذكرت أن الإنسان قد يمارس ما يضره، كالذي يشرب الدخان مثلاً..! فهو يعلم أنه ضار وقاتل ومع هذا يتعاطاه... وهكذا صار الأمر معه، ولعلني**من باب المكابرة لا أريد أن أشعر بأنه مفروض علي، فأضعف وأختزي أمام نفسي.. الفرق بين**هذا الصديق «البلوى» والدخان أن الدخان محايد، أنا الذي أحدد سلوكي معه، فأتعاطاه بإرادة بحتة، أما صديقي هذا فهو يفرض علي سلوكه فيجادلني**ويعاندني في آراء مختلفة فأشتبك معه في الجدل والحوار السلبي الذي أعرف مسبقاً أنه شاذ وعقيم..**ومع هذا أجدني منجذباً إليه..!! وفوق هذا**فكم من مرة أحرجني في محارشات ومهارشات سقيمة!! فهو لا يكف عن إخراج لسانه الوقح على كل من خالفه، ولكنه في النهاية لا يصمد بل يتوارى ويختفي.. فهو أشبه شيءٍ بالكلب الذي يتبعك وينبح فإذا التفت إليه لوى ذيله وولّى هارباً… فضحكت وقلت: رغماً أن في كلامك قسوة فما**أكثر الذين يحارشون ويهارشون ويهاوشون فإذا التفتَ إليهم لووا أذيالهم وولّوا مدبرين.




http://www.alriyadh.com/1714787]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]