من يقرأ واقع الشعوب بتمعن.. يدرك بالتعامل والمعاملة أن مقاييس التمدن الحقيقية هي تلك التي تعكس سمو التعامل ورقيه.. وتنبع في بيئات خصبة بحب القراءة وانتشارها كثقافة تلون هذا الشعب أو ذاك.
يقول نجيب محفوظ: الثقافة أن تعرف نفسك؛ أن تعرف الناس؛ أن تعرف الأشياء؛ والعلاقات ونتيجة لذلك ستحسن التصرف فيما يلم بك من أطوار الحياة.
في بحث أجريته لدرجة الماجستير قبل خمسة عشر عاماً عن القراءات الخارجية، وطبع ضمن سلسلة (كتاب الرياض).. أن القراءة الأولى - في ذلك الوقت - كانت بعد القرآن الكريم للصحف والمجلات.. كان ترتيب الكتاب غير المدرسي متأخر.
لاشك أن القراءة هي أحد أوجه الثقافة وأهمها بالتأكيد وأجملها، لكن ليست هي الثقافة بمفهومها الشامل بجميع مكونات..
إن تأسيس وزارة للثقافة في المملكة أخيراً بداية مهمة.. مهمة للمجتمع، مجتمع تتسارع خطاه وإنجازاته نحو المستقبل، مستقبل يقول عنه مهندس رؤية الوطن، الأمير محمد بن سلمان حدوده عنان السماء..
من المهم أن تدرك الوزارة الجديدة وقيادتها الشابة أن التنوع الثقافي الذي يختلف تبعاً لتباين واختلاف المناطق والمدن في أنحاء المملكة.. سمة قلّما تكون في أي بلد، ولذلك فإن برامجها الثقافية يجب أن تواكب هذا الاختلاف.. كما برامج الإثراء للمتلقي في المدينة ليست كمن هو في قرية.. فالأخير لديه مستع من الوقت، ومساحة كبيرة للقراءة والتفكير.. رغم أن الأول أحوج لها.
ركزت رؤية المملكة كثيراً على الثقافة، التي بدأت بتأسيس كيان حكومي مستقل، ومزجتها في كثير من المواقع مع الترفيه الذي يفضي دعم برنامج جودة الحياة.
أقتبس منها:" تُعدّ الثقافة والترفيه من مقومات جودة الحياة، وندرك أن الفرص الثقافية والترفيهية المتوافرة حالياً لا ترتقي إلى تطلعات المواطنين والمقيمين، ولا تتواءم مع الوضع الاقتصادي المزدهر الذي نعيشه؛ لذلك سندعم جهود المناطق والمحافظات والقطاعين غير الربحي والخاص في إقامة المهرجانات والفعاليات.. ونخصص الأراضي المناسبة لإقامة المشروعات الثقافية والترفيهية من مكتبات ومتاحف وفنون**وغيرها، وسندعم الموهوبين من الكتّاب والمؤلفين والمخرجين، ونعمل على دعم إيجاد خيارات ثقافية وترفيهية متنوّعة تتناسب مع الأذواق والفئات كافة".
لا يمكن للثقافة أن تكون فاعلة في مجتمعنا إلا بمشاركة أطراف أخرى أولها وأهمها النظام التعليمي بكل ما فيه، المعلم حجر الزاوية في ذلك.. كنت قبل عدة سنوات قدمت مشروعاً للرسم الخارجي للكباري، والأنفاق الشاحبة بلونها الإسمنتي في أرجاء الرياض.. من إبداع طلاب وطالبات العاصمة؛ ومشاركة القطاع الخاص.. لكن للأسف الجهات التي قدم لها طبق الفن.. كانت بحملها تنوء..! ربما اليوم الوزارة الجديدة تكون أكثر حماسةً ونهماً لوجبات ثقافية ملونة في الرياض وباقي مدن المملكة.
جودة الحياة الحقيقية هي تلك التي تعكس قيمنا، من خلال مثلث حياة صحية تكمل ما نقص في عموم الحياة المدينة، وانشغالنا، مؤسسات وأفراد في التنمية والبناء.. من خلال مكونات ثقافية مبتكرة، وترفيهية لجميع أفراد الأسرة، ورياضية تقود إلى مشاركة مجتمعية فاعلة.. مثلث الجودة الثقافة، والترفيه والرياضة.. ليس ترفاً، بل مساحة من الإبداع لا حدود له إلا أطراف الوطن من أقصاه إلى أدناه.




http://www.alriyadh.com/1715133]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]