في المقالة السابقة، تناولت تقرير كادبري الذي صدر من لجنة مستقلة بالاسم نفسه، شكلت لمعالجة ضعف ثقة المستثمرين بعد ظهور عدد من المخالفات المالية لشركات مدرجة في بورصة لندن. في وقت مقارب،
تعالت دعوات في الولايات المتحدة إلى إصلاح مجالس إدارة الشركات المساهمة، مما أدى إلى إصلاحات غير ملزمة بتفعيل دور الأعضاء المستقلين. وبالنظر إلى تقرير كادبري وما تبعه من تشريعات مثل تشريع (ساكس) في الولايات المتحدة، نجد اهتماماً كبيراً بدور الأعضاء المستقلين في مجالس الإدارة. وعند مراجعة تطبيق نموذج حوكمة الشركات في المملكة كيف يمكن لنا قراءة دور الأعضاء المستقلين في الشركات المساهمة؟
سنجد مفهوم الاستقلالية متحققاً في مجالس الإدارة حسب أنظمة الحوكمة المتبعة. لكن من خلال نظرة سريعة ومقارنة أولية للوثائق المتوفرة في السوق السعودي لحوكمة الشركات سنجد فروقات بينة مع ما هو موجود في غيرها. ففي الوثائق المنشورة لحوكمة الشركات التي أصدرتها هيئة سوق المال، سنجد وثيقة الدليل الاسترشادي لعضو مجلس الإدارة ودليلاً إرشادياً آخر لمجلس الإدارة. كلا الدليلين مختصر في محتواه إذا قورن بمحتوى تقرير كادبري المطول في الموضوع نفسه، مثلاً: إضافة إلى الأدلة الاسترشادية، سنجد حوكمة مجالس الإدارة مدرجة في لائحة الحوكمة ضمن أحكام عامة ملزمة للشركات. وبعيداً عن إصدار حكم على جودة هذه اللوائح والبنود الاسترشادية، وهو موضوع لا يتسع له المجال هنا وتقصر معرفة الكاتب عن الإحاطة بدقائقه؛ إلا أن العناية بحوكمة مجالس الإدارة تستحق أكثر مما هو مطروح اليوم.
إن الاهتمام بدور الأعضاء المستقلين في تحسين حوكمة الجهات أصبح ظاهراً في كثير من التوصيات التي عالجت مشكلات القطاع الخاص. بل إن التشريعات التي صدرت، مثل تشريع (ساكس) الذي صدر في الولايات المتحدة، يصف بنوع من التفصيل دور الأعضاء المستقلين في مجالس الإدارة، كإعطائهم دوراً قيادياً في لجنة المراجعة الداخلية بحيث يستبعد من عضويتها الأعضاء الآخرين. ومع وجود أدلة استرشادية ولوائح في القطاع الخاص مع حاجتها إلى التطوير، فإننا لا نجد مثيل ذلك في القطاع العام مع الاعتماد على النموذج نفسه في مجالس إدارة المؤسسات العامة. إن تعزيز دور الأعضاء المستقلين وإيضاح مسؤولياتهم أصبح أداة قوية لحوكمة الجهات الخاصة والعامة. إن هذه التشريعات، مع غيرها من المراجعات والأنظمة، التي جاءت بعد تجارب مريرة أرغمت أصحاب القرار إلى تدارك الخلل والتعلم من الخطأ، أصبحت أمثلة جاهزة لنا لنستفيد منها. ومع الاعتراف بأن أنظمة الحوكمة في المملكة قد حققت تقدماً جيداً قياساً إلى عمر التجربة، إلا أن السعي في التطوير المستمر مطلب لا يجب إغفاله.




http://www.alriyadh.com/1715130]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]