بما أن هناك عدداً من الناس يعجزون عن الوصول إلى مستوى جيد من تحقيق الذات، وقد يعود ذلك أيضاً إلى عدم معرفتهم بما يسمى بالحاجات المشروعة التي تكفل لهم في نهاية المطاف المتغيرات الإيجابية لصحتهم البدنية والنفسية، وللمزيد من التوضيح يمكن أن نوضح تلك الحاجات فيما يسمى بالحاجات المنطقية أو المشروعة كالحاجات البدنية للهواء والماء والطعام والمأوي والراحة والنوم بانتظام والتدريبات البدنية والحاجات الانفعالية والعاطفية مثل الحاجة والحب والصداقة والشراكة والشعور بالاحترام، والحاجة إلى احترام الآخرين والعكس والتعاطف، والحاجة إلى من يفهمك والحاجة للتسامح من الناحية العاطفية، ثم هناك حاجات معرفية أو ذهنية مثل الحاجة إلى معلومات وللتنبيه الذهني وحل المشكلات والحاجة إلى فهم الأحداث التي تدور حولنا، وإلى التعبير عن أفكارنا، وكذلك يوجد حاجات اجتماعية مثل الحاجة إلى التفاعل مع الآخرين والحاجة إلى أن يكون الفرد بمفرده بعض الوقت، والحاجة إلى أن يكون للفرد دور اجتماعي يحدد هويته والحاجة إلى الانضمام إلى جماعة وأيضاً الحاجة إلى أن يكون الفرد مستقل الرأي ومعتمداً على نفسه، ومن الحاجات المهمة الحاجات الروحية والأخلاقية كالحاجة إلى الإيمان بالله، والحاجة إلى القيم العليا.
وبعرضنا لتلك الحاجات ومحاولة إشباعها بالطرق المشروعة فإننا نؤكد على أهمية إشباعها وعدم تجاهلها أو تأجيلها لأن عدم إشباعها مقابل ما نرغب به ونريده من مطالب حياتية قد يجعلنا في حالة من عدم الاستقرار والاجهاد، ومن ثم عدم تحقيق المستوى المطلوب لتحقيق ذاتنا.
اليوم من الأمور ذات الارتباط الرئيس بتحديد مطالبنا وتحقيق ذاتنا والتي تشغل بال الكثير من الناس هي العجز عن طلب ما يريدون.. فعلى سبيل المثال قد نساعد الآخرين على تحقيق ما يريدونه إلا أننا بالمقابل قد نعجز عن مساعدة أنفسنا خوفاً من رفض الآخرين لنا أو لمطالبنا أو عدم اهتمامهم بها.. وقد يعود ذلك إلى أمور عدة من أهمها متطلبات الشخصية التوكيدية، ونعني بالشخصية التوكيدية الشخصية التي تستطيع أن تعبر عن رأيها بجرأة وبصدق وبتلقائية شريطة عدم المساس بمشاعر الآخرين أو الشعور بالقلق والخوف والذنب أثناء ذلك التعبير.. وفي الحقيقة فقد حظيت تلك الشخصية باهتمام الباحثين والممارسين لمهنة العلاج النفسي لمحاولة وضع برامج لتطوير تلك الشخصية في شكل برامج تعلم للمهارات الاجتماعية بحيث يستطيع الشخص تخطي ما يسمى بالشخصية غير التوكيدية (السلبية) وأيضاً الشخصية العدوانية بجميع مراحلها وبالأخص العدوان الذي يأخذ أشكالاً لفظية ابتداءً من النقد الجارح إلى الألفاظ النابية.




http://www.alriyadh.com/1715132]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]