لا يمكن الكذب أكثر في زمن الصورة. الحقيقة تقدم نفسها بلا وسيط، وتفرض ذاتها حتى على الكارهين. تستطيع أن تقول بعض الحقيقة، لكن إخفاءها التام أمر مستحيل. سيبحث المتلقون عن الصورة الكاملة، لأنهم يملكون أدوات المرسل نفسها، ويفندون كذبه، مهما كانت وسائل التحايل.
حاول الإعلام الإخواني والقطري، وبكل ما يحتوي في قاطرته من كذابين ومرتزقة ومتلونين، التشويش على الحضور القوي للرياض في «قمة العشرين»، وتحديداً على شخص ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، صاحب الحضور الأبرز في القمة، والتي ركضت إليه الكاميرات والوهج والقصص الصحفية، بموازاة زعماء الدول القوية.
ينطلق المنتمون لهذا القطار المشبوه من نظرية إعلامية مكشوفة وبليدة، تقوم باختصار على تكرار الكذبة، من أجل محاولة خلق رواية وسيناريوهات محتملة، لكنها في الحقيقة بعيدة عن الواقع المعاش. كل مرة يفعلون ينتهي مفعول المزاعم، ثم يخلقون ادعاءات أخرى. يحاولون أن يكونوا في المشهد أطول وقت ممكن، وليمرروا أشياء أخرى في الوقت نفسه.
في «حادثة خاشقجي»، على سبيل المثال، اختاروا الكذب بطريقتين: الكذب المجرد، والمقصود به بناء قصة لا وجود لها. والآخر: «التبهير»، من بهارات، ويعني إضافة تفاصيل وأحداث خيالية، لمعلومة صغيرة حقيقية، حتى يوهموا المتابع أنها جزء من الحقيقة.
كذلك فعلوا في «قمة العشرين»، عندما قالوا إن هناك غضباً دولياً على الأمير محمد بن سلمان، وأنه سيعيش عزلة كبيرة في القمة، وفندوا مزاعمهم عبر كاميراتهم، التي رصدت الالتفاف الكبير حول سمو الأمير، وطابور اللقاءات المجدولة وغير المجدولة، والمصافحات والابتسامات وغيرها.
هناك معلومات أساسية من الضروري معرفتها، لفهم أسباب الهجوم على الأمير، وعلى الرغم من تشعب التحليل والمنطلقات، إلا أن الأمر بشكله المباشر يقوم على عدة نقاط: الأولى، وأد الأمير محمد بن سلمان لمشروع التطرف وتمويل الإرهاب في المنطقة، والذي كانت تقوده قطر وأذرعها. الثانية، وقوف سمو الأمير كحصن منيع في وجه الأحلام والمشروعات التوسعية لإيران وغيرها. الثالثة، بناء التحالفات القوية، التي تقود السعودية بعضها وتشارك في بعضها الآخر.
مثل كل الذين كذبوا، سيختفون وتبقى الحقيقة.. بصورتها الكاملة. والسلام..




http://www.alriyadh.com/1722717]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]