قبل يومين رحل الرئيس الأميركي الأسبق بوش الأب ليستدعي الكثير من ذكريات ذلك الزمن، فخلال فترته الرئاسية التي دامت فقط أربع سنوات، ولكنها شهدت الكثير من التغيرات المهمة في المنطقة العربية. كان بوش الأب من فريق سياسي ظهر في آخر الستينات الميلادية بقيادة الرئيس الجمهوري ريتشارد نيكسون الذي ألّف كتاب (الفرصة السانحة)، ويحمل الكتاب فصلاً كاملاً عن العالم الإسلامي والعربي.
كان اهتمام نيكسون وبوش الأب بالمنطقة يتجاوز النظر إلى ما يمس إسرائيل، بل بالنظر للمنطقة ومجتمعاتها على أنها يمكن أن تتبع النموذج الآسيوي من حيث النمو والنهضة مثل كوريا الجنوبية وتايوان، باستثناء المملكة التي بدأت شراكتها مع الولايات المتحدة منذ أربعينات القرن الماضي بدءاً بالبترول ثم تطورت لتمس جوانب عديدة من الشراكة التجارية والعلمية، والفضل في ذلك يعود للملك عبدالعزيز
رحمه الله - الذي استشرف مبكراً أهمية الولايات المتحدة.
الثمانينات الميلادية كانت أسوأ سنوات المنطقة بعد الربيع العربي، استطاع نظام الملالي اختطاف الثورة بإيران واستغل صدام الوضع ودخل في حرب طاحنة استنزفت العراق لسنوات إلا أنها أتاحت له أن يطرح نفسه كقوة في المنطقة، بينما لبنان شهد أسوأ سنوات الحرب الأهلية وأصبح شبه محتل من إسرائيل وسط مجازر حلت بالمخيمات الفلسطينية، وفي العام 1990 حدث الغزو العراقي للكويت الذي كان قاصمة الظهر للعالم العربي.
كان الملك فهد - رحمه الله - حاسماً في قرار تحرير الكويت، وكان وجود رئيس أميركي مثل بوش الأب متفهماً لقضايا الشرق الأوسط أن يعمل مع الملك فهد على تحرير الكويت وإعادة السلام للبنان وتطبيق اتفاق الطائف، ولم تندفع إدارة الرئيس بوش الأب لإسقاط صدام لما في هذه الخطوة من مخاطر مخيفة. وبعد ذلك بعام تم الضغط على إسرائيل بإيقاف الدعم، ولم يسبق لإدارة أميركية القيام بمثل هذه الخطوة التي أدت إلى مشاركة إسرائيل - على مضض - في قمة مدريد للسلام العام 1992 والتي كانت البداية لسنوات من التقارب والعمل من أجل السلام، وكان ضغط إدارة بوش من أسباب سقوط الليكود وفوز حزب العمل بقيادة رابين.
بوش الأب تعامل ببراغماتية عالية وإيجابية مع الشرق الأوسط، ولا يعيب أنه كان يخدم مصلحة بلاده، لكن النتيجة أن الشرق الأوسط توقفت حروبه وبدأ السلام في أكثر منطقة توتراً.. هكذا كانت سنوات بوش الأب.




http://www.alriyadh.com/1722787]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]