ذاك هو الاستنتاج الذي خلصتُ إليه من قراءتي الشخصية لواقع وتداعيات انسحاب الدوحة من منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)؛ حتى أن تفسير الوزير القطري الذي أرجع خروج بلاده إلى أسباب فنية لم يكن مقنعاً لأي مختص بقطاع النفط.
ورغم أن هذا الخروج لا يؤثر على خطط الأوبك الرامية إلى الوصول إلى سقف مقنع من الإنتاج والأسعار للمنتجين والمستهلكين؛ إلا أن التاثير المباشر وغير المباشر على الدوحة سيكون أعمق على المديين المتوسط والبعيد، خاصة أن دول العالم الناشئة تتجه إلى تكتلات اقتصادية تحميها وتعزز قوتها؛ حتى لو اختلفت فيما بينها سياسياً.. فالدوحة في ملفاتها التي تخص الغاز سوف تتعامل وتواجه المستهلكين منفردة، كما أن القرار سيعطي رسالة مهمة للمستثمرين "دولاً وشركات" أن التعامل مع النظام القطري سيكون محفوفاً بتقلبات مراهقاتها السياسية وقراراتها العنترية.
ومما يثير الاستغراب حقاً أن خروج قطر من أهم منظمة اقتصادية للطاقة في العالم، وهي في الحقيقة أوبك+1 (روسيا).. تزامن مع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على النفط الإيراني، ولا يستغرب دخول النظامين في مشروعات مشتركة في مجال النفط، أو حتى الغاز.. وربما تعمد الدوحة لتكون غطاء لمشروعات نفطية إيرانية في الخليج العربي لتجاوز تلك العقوبات.
المراقب للمشهد الجيوسياسي؛ يدرك جيداً أن بعد كل نجاح سياسي أو اقتصادي أو كلاهما تحصده المملكة على الصُعد العربية أو الأقليمية أو الدولية.. تهرع حكومة الدوحة وإعلامها الذي لم يتجاوز حدود قنصلية المملكة في اسطنبول.. إلى تبني قرارات تعكس عقلية إدارة الحكم السياسي والاقتصادي..
صحيح أن القرار القطري غير مؤثر على خطط (أوبك) فالرقم 500 ألف برميل يمكن تعويضه بسهولة، من المملكة أو غيرها داخل المنظمة.. ولكن التأثير سوف ينعكس على إنتاجها للغاز، خاصة أن الولايات المتحدة باتت من القوى الكبرى في إنتاجه وأبرمت اتفاقيات كبرى مع دول آسيوية وأوربية، إلا أن المخزونات السعودية من الغاز التي يتوقع الإعلان عنها قريباً، ستكون مفاجئة لقطاع الغاز، وتتزامن مع التوجه الواضح لخطة المملكة للتوسع في صناعات البتروكيميائيات التي تسجل نمواً في الطلب العالمي يبلغ حوالي 3 %.




http://www.alriyadh.com/1722827]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]