من اطلع على التجربة الشعرية الثرية والمميّزة لمهندس الكلمة الأمير بدر بن عبدالمحسن لا يمكن أن يجد غرابة في التفاعل الواسع مع رائعته الجديدة (عوافي) التي استمعنا إليها بصوت فنان العرب في أوبريت استقبال مدينة تبوك لخادم الحرمين الشريفين -حفظه الله-، فالبدر لم يكن يوماً من فئة الشعراء الذين ينظمون قصائد عادية تنتهي صلاحيتها مع انتهاء المناسبة أو الحدث، ولو كان كذلك لما استمر جميع السعوديين يُردّدون قصائده الخالدة التي مضى على كتابتها عقود من الزمن كرائعة "فوق هام السحب" وكقصائد ومقاطع كثيرة من أغانٍ وطنية بديعة فرضت حضورها في جميع مناسبات الوطن وواكبت إنجازاته، إضافة إلى تميز ما أبدعه الشاعر من قصائد رائعة في جميع أبواب الشعر التي طرقها.
ومما زاد من تفاعل المتلقين مع (عوافي)، إضافة إلى حجم الإبداع فيها: ولادتها في مرحلة يواجه فيها وطننا الغالي وقادته المخلصين حملات إعلامية شعواء من جهات مُعادية مُختلفة، وقد أجاد البدر في تصوير حقيقة تلك الحملات، فهي كما صوّرها تصدر من "غربان" ناعقة يدفعها الحسد والحقد لمحاولة تشويه سمعة المملكة العربية السعودية والتقليل من قيمة الإنجازات التي تتحقّق باستمرار بدعم من قيادتنا الحكيمة، يقول البدر في مطلع (عوافي):
صحت نجد على صوت العويل ولجّة الغربان
عوافي قرّبي منْك الوساده وادخلي لحافك
كأنّك ما تعوّدتي على التجريح والنكران
من اللي زادهم في ما مضى من لحم أكتافك
وتتجلّى براعة مهندس الكلمة في هذه القصيدة بتأمّل قدرته على الجمع بين خطابين متضادين في لغتهما: خطاب حميمي يوجّهه إلى نجد التي تمثّل قلب وطننا الغالي، ويستخدم فيه الشاعر لغة تتسم بالرقّة والصدق معبراً من خلالها عن مشاعر الحب والاهتمام والمؤازرة:
تغطّي ما عليك إلا الرضا ورعاية الرحمن
صياحٍ ما يساوي طلّتك من راس مشرافك
عليتي يا عماد الدين وجمرة شيمة الفرسان
كثير الظلم ما ضرّك ولا هو سرّنا انصافك
ومن جهة ثانية يوجّه إلى أعداء الوطن خطاباً شديداً تتسم لغته بالتحدّي والقوة ويُعبّر من خلاله عن مشاعر الاستحقار والاستهانة بذلك العدو المتطاول:
أنا والله مدري وش تبي يا الثاير الزعلان
تظن بلادنا ترجيك؟ أو إن شيوخنا تخافك؟!
تبي سلمان؟ ناظر في السما كانك تبي سلمان
تخيب يديك ما طلته، ولا طالوه أسلافك
وبهذه اللغة الرائعة يُدهشنا البدر كعادته مع كل قصيدة وطنية جديدة له، ويجعلنا في حالة ترقّب مستمر لمزيد من الاكتمال والدهشة والإبداع، فالبدر من الشعراء القلائل الذين تزداد تجاربهم مع مرور السنوات نضجاً وتميزاً، ومن الشعراء الأفذاذ الذين يحق لنا أن نفخر بهم كما نفخر بوطننا المعطاء وبإنجازاته التي لا تتوقف.




http://www.alriyadh.com/1722782]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]