في نقاش عابر قبل سنتين مع رئيس إحدى الشركات العقارية في القصيم والذي يمتلك مع أسرته مخططاً كبيراً في مدينة بريدة وتتجاوز مساحته مليوني متر مربع ويخطط لإقامة مشروع سكني متعدد الاستخدامات، وسألته عن صعوبة بيع مثل هذا المشروع في القصيم بمثل هذه المساحة خصوصا أنها خارج المدن الرئيسة ذات الكثافة السكانية والقدرة الشرائية العالية مثل الرياض وجدة والدمام.
وتساءلتُ عن مدى إمكانية بيع المشروع للمستهلك النهائي في مدينته التي لا تقارن بالمدن الرئيسة، أعطاني معلومة جديدة بأن معظم سكان مدينة بريدة -وهم المستهدفون لشراء أراضٍ أو وحدات سكنية في مشروعه- لديهم القدرة الشرائية الكافية للتملك بالتقسيط أو عن طريق الاقتراض من البنوك وهذه المعلومة مبنية على معلومة دقيقة ودراسة، والعامل الرئيس في ذلك هو ثقافة الادخار التي يتمتع بها أهل بريدة.
أخذني الفضول وسألته عن كيفية قدرتهم وماذا عن أصحاب القائمة السوداء في «سمة»؟ والتي يتواجد فيها نسبة كبيرة من أرباب الأسر السعودية بسبب قروضهم وعدم قدرتهم أو التزامهم بالسداد لجهات الاقتراض والتي تمثل عائقاً في إقراضهم للسكن. قال لي: إن معظم أهل بريدة لا يعتمدون على وظيفة واحدة بل يجتهدون للبحث عن مصدر رزق آخر في أي مجال حتى لو كان بعيداً عن طبيعة عملهم أو تخصصهم، لذا تجدهم يعملون في مجالات أخرى ومعظمها في مجال التجارة ومنها بيع المنتجات الزراعية، ويهتمون بالادخار.
أكبر مشكلة تواجهها الأُسرة السعودية انعدام ثقافة الادخار والتي تسببت كثيرا في اختلال الوضع الاقتصادي لهذه الأُسر، وهذا الإشكال تسبب كثيراً في اختلال موازين الاستقرار الأسري لدى غالبية السعوديين.
لذا فإنه مع الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر السعودية اليوم فلابد من التوقف عند هذا الحد في الإسراف المالي الاستهلاكي وفي أمور لا تعتبر ذات أولوية قصوى لدى الأسرة أو الفرد والتركيز على الأولويات ومنها التفكير في تملك المسكن أو الأرض كمرحلة أولى ثم البناء.
سيأتي من يقول: إن التوفير هذه الأيام صعب مع قلة الدخل وارتفاع الضرائب وزيادة عدد أفراد الأسرة وهذا صحيح، لكن هناك وسائل يجب الالتفات لها ومنها عدم الإسراف في أمور تتسبب في اهتزاز ميزانية الأسرة ومنها الصرف على الكماليات أو السفر أو الأثاث المنزلي أو الحفلات والمناسبات الأسرية والشواهد كثيرة.
شباب اليوم يستهلكون الكثير من ميزانية أسرهم في السفر وفواتير الجوال والنت والأكل في المطاعم واللبس وغيرها، وبعضهم موظف ويسكن مع أهله من دون أي التزام أسرى ويستلم راتباً مقبولاً ويصرفه على الكماليات والسلع الاستهلاكية بينما هو وأسرته لا يملكون منزلاً أو أرضاً.
لعل الزمن تغير وأصبح هناك وعي اقتصادي لدى الأسر السعودية بأهمية الادخار وأن يكون لتملك المسكن.




http://www.alriyadh.com/1730018]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]