لم تخرج ردود الفعل الإيرانية على المؤتمر المزمع عقده في العاصمة البولندية منتصف شهر فبراير المقبل حول تعزيز مستقبل الأمن والسلام في الشرق الأوسط عن الأسلوب الهجومي المعتاد من طهران على أي جهد دولي يسعى لإحلال الأمن والسلام في المنطقة.
مهمة صعبة إن لم تكن مستحيلة تواجه الباحث عن المنطق عندما يتعلق الأمر بالحوار مع العقلية الإيرانية التي وضعت البلاد منذ انطلاق الثورة الخمينية في خانة صناعة الإرهاب ودعم كل ما من شأنه إشاعة الفوضى والدمار ليس في منطقة الشرق الأوسط فحسب بل في العالم أجمع، فإيران الخميني وتلاميذه ليست جزءاً من عالم متحضر يبحث عن حلول للمشكلات التي تواجه العالم.
إيران الثورة التي ادعى الخميني أنها إسلامية وجهت أشد الضربات وأعنفها للعالم الإسلامي من خلال بثها لسموم المذهبية التي قسمت المسلمين وولدت العنف والعنف المضاد بين أبناء الأمة الواحدة، كما شكلت حالة فريدة في القدرة على إنشاء ودعم أي تنظيم إرهابي بغض النظر عن خلفيته المذهبية أو انتمائه السياسي.
المتتبع لتصريحات الساسة الإيرانيين منذ الإعلان عن مؤتمر وارسو يدرك أن نظام الملالي يقترب من حالة الانتحار، حيث تعالت الأصوات في المطبخ السياسي الإيراني منددة بالمؤتمر معلنة الهجوم على كل من يشارك فيه بما في ذلك الدولة المستضيفة، فالعالم أجمع في نظر من يتصدر المشهد الإيراني متآمر على نظام الولي الفقيه، ويسعى لإسقاط إيران وتدميرها.
المهم في مؤتمر وارسو حالياً هو توفر القناعة الدولية أن إيران ليست ضمن مجموعة الحل لأي مشكلة يعاني منها الشرق الأوسط، وهذا ما يعطي إشارة على جدية المؤتمر في مواجهة الأزمات التي تشعل المنطقة، والأهم في القادم من الأيام هو أن تتوفر أجندة لإيجاد حلول دائمة لهذه الأزمات، فالشرق الأوسط عانى كثيراً من ويلات الحروب وتخلفه عن باقي مناطق العالم في معظم المجالات التنموية.
الشرق الأوسط واحدة من أهم مناطق العالم على الصعيد الاقتصادي إذا ما تجاوزنا الأبعاد التاريخية والثقافية، وعلى القوى الدولية مهمة العمل على الوقوف بحزم في وجه كل من يريد استمرار النيران مشتعلة في أرجائه وفي مقدمة أولئك النظام الإيراني حيث أثبتت الأحداث والأيام أنه صانع الأزمات وتاجر الموت في هذه المنطقة ذات البعد الاستراتيجي المهم في قلب العالم.




http://www.alriyadh.com/1731063]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]