تبعث التقديرات الأخيرة التي أجرتها المملكة لاحتياطاتها من النفط والغاز -بعد خضوع احتياطيات النفط والغاز في منطقة امتياز أرامكو السعودية لعملية المصادقة المستقلة التي أجرتها شركة ديغويلر آند ماكنوتن (دي آند إم) الرائدة في مجال الاستشارات- المزيد من الأمل الممزوج بالاطمئنان، الذي يؤكد أن استدامة الموارد الاقتصادية للمملكة تسير في الطريق الصحيح، خاصة أن هذه التقديرات التي أجرتها الشركة رفعت من حجم الاحتياطات عما كان في السابق.
لا أشك لحظة واحدة في أن التقديرات الأخيرة استخدمت فيها معايير دولية عالية الجودة، لمعرفة الأرقام الدقيقة لاحتياطات النفط والغاز، التي أرى أنها تمهد الطريق لأكبر اكتتاب على وجه الكرة الأرضية، عندما تطرح أرامكو السعودية نحو 5 في المئة من أسهمها للاكتتاب العام بحلول 2021 حسب تأكيد وزير الطاقة الأسبوع المنصرم. الفارق في الأرقام بين الاحتياطات "القديمة" والاحتياطات "الجديدة"، ليس قليلاً، وإنما كبير إلى حد ما، ويعزز قدرات المملكة ومكانتها ودورها كأكبر منتج للطاقة الأحفورية في العالم، إذ تكشف الأرقام في الاحتياطات القديمة للنفط أن المملكة تمتلك 263.1 مليار برميل، فيما يؤكد التقييم الحالي أن الاحتياطيات بلغت نحو 268.5 مليار برميل، بزيادة مقدارها 2.2 مليار برميل. وعلى جانب الغاز الطبيعي، بلغ إجمالي الاحتياطي القديم فيه 302.3 تريليون قدم مكعبة، في التقييم الجديد 319.5 تريليون قدم مكعبة، وهو ما يعني زيادة عن التقييمات السابقة، ومثل هذا الفارق، سوف ينعكس إيجاباً على أرقام وحجم الاكتتاب المتوقع، ويجعله الأكبر من نوعه في العالم.
ما أؤمن به أن تقديرات شركة "ديجولير وماكنوتون" لم تقدم فقط تقييماً شاملاً لاحتياطات المملكة من النفط والغاز الطبيعي، بل إنها نجحت في محو أي شكوك حول ثروة النفط والغاز في البلاد، والتي كانت الركن الرئيس في الاقتصاد العالمي لسنوات طويلة، قبل أن يعلن سمو ولي العهد**عن رؤية 2030، بأهدافها الرئيسة القائمة على إيجاد مصادر دخل جديدة للمملكة، غير النفط. ليس هذا فحسب، يضاف إلى ذلك أن المراجعات قدمت نظرة شفافة عن شركة أرامكو السعودية.
أعود وأكرر أن التقييمات الأخيرة لاحتياطات الطاقة في المملكة، مهمة وجاءت في الوقت المناسب، وأتوقع أن تنجح المملكة من وراء هذا، في اجتذاب تقييم بقيمة تريليوني دولار وجمع 100 مليار دولار من بيع 5 % فقط من أسهم شركة أرامكو، وذلك لتأكيد متطلبات رؤية 2030. ويمنحنا هذا المشهد تأكيداً جديداً بأن الشأن الاقتصادي في المملكة يحقق كل ما يطمح إليه الوطن والمواطن، ويشير إلى أن كل خطوة تأتي بعد دراسة مستفيضة ودقيقة، حتى تحقق كل الأهداف المرجوة.
هذا المخزون الضخم من الطاقة، يعطي رسالتين للداخل والخارج.. في المملكة تأكيد على أن الاحتياطيات الإضافية تعطي مساحة أكبر من الأمان للمواطن والتأمين لمكونات الاقتصاد، وللعالم أن المملكة ماضية في دعم استقرار النمو العالمي خاصة في قطاعات الصناعة التي باتت تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز.. وبالتالي ضمان الاستقرار الاقتصادي العالمي.




http://www.alriyadh.com/1731094]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]