أتاحت الكتابة عن الاستراتيجية والتخطيط والموضوعات ذات العلاقة أن أجري أحاديث عفوية مع زملاء وأصدقاء وأقارب لهم تجربة في الإدارة الحديثة دراسة وتطبيقاً عبر سنين عديدة. ويحدث أن أسجل ملخصاً لبعض هذه الأحاديث، ومنها ما علق بالذاكرة فلم أدونه ووجد طريقه في ما كتبته هنا. كان آخرها حديثاً جرى على الهاتف مع مستشار وطني يعمل في المجال، أشار إلى أننا نعيش في وقت لا يصلح العمل فيه دون وجود توجه عام مبني على وعي بالتحديات والحلول. وكان رأيه ألا نزاع في أننا نعيش اليوم في عهد العمل الاستراتيجي، وأن توعية الرأي العام بهذا العمل والمفاهيم المتعلقة به من أهم موضوعات العصر.
لا شك أن رؤية 2030 جاءت بمنهجية جديدة للعمل الحكومي بعد أن أصبحت الخطة الخمسية عملاً روتينياً لا يؤدي الغرض المرجو منه. ومع نمو القطاع الخاص من خلال قطاعات حيوية مثل قطاع البترول والقطاع المالي وقطاع الاتصالات، نمت معها كفاءات جديدة لها تجربة في مجال التخطيط والإدارة الحديثة. ففي حديث مع أحد الذين شغلوا مناصب عدة في هذه القطاعات، تحدث عن أهمية إدارة العلاقة مع الشركة الاستشارية. ففي حالات عدة، يكون العمل على الاستراتيجية موكلاً إلى الاستشاري بالكامل، مما يعني أن على الاستشاري أن يتخذ كثيراً من القرارات بالنيابة عن قيادة المؤسسة. والنتيجة المتوقعة من هذا النوع من العلاقة أن يعمل الاستشاري حتى يكمل المطلوب منه ثم يسلم عمله ليتخذ مكانه الوثير بين الأدراج. البديل، أن يشترك في العمل فريق من المؤسسة إضافة إلى وجود استشاري وطني لسد نقص الخبرة إن وجد. وهذا الحل البديل مبني على وعي بأهمية فهم عمل الاستشاري، مع ضرورة الاستمرار في تطوير هذا العمل أثناء التطبيق بعد رحيل الاستشاري.
إن التجربة الوطنية في مجال الإدارة الحديثة غنية بما يكفي للاستفادة منها والاعتماد عليها في حالات كثيرة. إلا أن ما كتب عن هذه التجربة ما زال ضعيفاً لقلة من يتحدث من واقع تجربته الشخصية وقلة ما يدون عنها. ففي مقال سابق تحدثت عن وجود حاجة إلى تدوين سيرة التنمية وبالخصوص تدوين سيرة رؤية 2030. ومن المؤكد أن مثل هذه السيرة لا يمكن تدوينها بجهود ذاتية، بل بوجود برنامج وطني ترعاه مؤسسة متخصصة أو مخصصة لذلك. إن الثروة المعرفية التي يمكن أن تتحقق لجيلنا والأجيال القادمة من وجود سيرة بهذا المعنى لا مبالغة فيها. ومع تطور تقنية المعلومات، أصبح من الميسر حفظ الوثائق واسترجاعها مما يثري أي دراسة من هذا النوع. إن المأمول أن تجتمع الإرادة على جمع سيرة التنمية والكتابة عنها لنستفيد من التجربة المعرفية المتراكمة التي نمتلكها اليوم.




http://www.alriyadh.com/1731096]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]