من إيجابيات صناعة القرار في المملكة أن الإجراءات غير معقدة ولا تأخذ وقتاً طويلاً وسهلة وميسرة ما دام هناك مصلحة عامة، فالكثير من الأنظمة والقوانين المتعلقة بإعادة هيكلة الأجهزة الحكومية أو إنشاء أجهزة جديدة عادة ما تكون أحد مخرجات برامج التحول أو الاستراتيجيات أو الخطط التي سبق وأن درست من جهات عدة سواء من خلال مجلس الشورى أو هيئة الخبراء أو من خلال لجنة التطوير الإداري أو من خلال الشركات الاستشارية.
اليوم أكبر تحدٍّ يواجه المجالس واستقلالية المؤسسات أو الهيئات الناشئة هي تضارب المصالح ابتداء من التأسيس وحتى إدارة التشغيل، فمن المنطقي ألا يكون هناك سيطرة شخصية أو تأثيرات أو ميول ذاتية في مثل هذه الأمور لأنها تؤثر بشكل مباشر على الأداء والمسؤولية القانونية، فعندما يرأس الوزير المختص على سبيل المثال الهيئة أو المجلس فإن موضوع الشخص هناك سيكون هو المسيطر على حساب المسؤولية القانونية والمؤسساتية ويجعل التعامل مع شخصية أكثر سيطرة من التعامل المؤسسي مع المؤسسة والمجالس التي تقوم بدور رقابي أو إشرافي أو تشريعي، فالهوى والميول الشخصية وتنازع الاختصاص والأدوار تقف حجر عثرة أمام قيام تلك المؤسسة بدورها وممارسة اختصاصها بتجرد وحيادية.
اليوم نستغرب من تدني الأداء الرقابي أو الإشرافي أو حتى التشريعي لمثل هذه المؤسسات وننسى أو نتناسى أننا خلقنا لدى هذه المؤسسات حالة من الانفصام الهيكلي والسلوكي في الأدوار والاختصاصات وخلقنا ازدواجية بين التعامل مع شخصية تلعب دورين في نفس الوقت؛ إحداهما شخصية معنوية وأخرى شخصية طبيعية من لحم ودم وميول واتجاهات وتاريخ وخبرة وتواريخ شخصية وثقافية.. إلخ، وهذه الأمور دون شك تخلق نوعاً من التضارب في المصالح وفي خلق حالة من الإخلال بالتنافسية والقانونية والأخلاقية.
كافة الأنظمة والممارسات الإدارية والأعراف السليمة وغيرها تنادي بتجنب الحد الأدنى من المصالح والابتعاد عنها والتأكيد على كافة أساليب الإفصاح وتجنب المحسوبية وممارسة الأخلاقيات المؤسسية، فعكس ذلك يعد أحد مؤشرات الفساد ومقاومة الشفافية والتنافسية ناهيك عما قد يسببه من إهدار للمال العام نتيجة اتخاذ قرارات غير دقيقة ومبنية على نوازع ومصالح شخصية.
اليوم كما يبدو نحتاج إلى إعادة النظر في مثل تلك الممارسات من خلال لجان مستقلة لتقصي الحقائق والرفع بإعادة حكومة وإعادة هيكلة تلك الأجهزة حتى تستطيع أداء دورها لما فيه خدمة المواطن والوطن.




http://www.alriyadh.com/1731097]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]