«تسألني من أنا, وأنت لا تعرف من أنت ؟»
( ميخائيل نعيمة )

في القراءات المتنوعة قدر كبير من المعرفة لكونها تفتح أبوابا كثيرة أمام الإنسان لتمكنه من الاختيار لأي منها لكي يلج من خلاله إلى ما كان يتنامى في نفسه من أحلام وأمنيات، فيذهب في توجهه يتزود من الأمور التي تسانده وتساعده على السلوك المتنامي في حياته ليكون هو كما يريد في الصورة التي رسمها كهدف ثم أخذ في اتباع المسيرة بخطى مدروسة بتأن وروية تبعا لما كانت تهواه نفسه وما تشير إليه المعارف المكتسبة بفعل القراءات والتجارب الشخصية التي هي المساعد أو العمود الفقري لتكوين الذات الطموحة الباحثة عن ما يبرهن على كينونتها الفعلية في المدار الحياتي العام الذي يتطلب التبصر ومعرفة ما للذات وما للغير ومن ثم التعامل مع الحياة بما يلائمها من الأفعال والأقوال.
الفنانة «ديمي لوفاتي» تعرضت في حياتها لكثير من الإخفاقات بمعناها الحقيقي، ولكنها عندما رجعت إلى ذاتها وأمعنت تفكيرها في سلوكياتها التي كادت أن تقضي عليها ذهنيا وجسديا، تمكنت بالتوجيهات وقوة الإرادة التي تتخذ من ماضيها المتعثر عبرة في حاضرها والقادم، وعلى طريقة الفشل طريق النجاح، وذلك يتحقق لمن يتمكن من الإصرار على التَّغيًّر من الفشل إلى النجاح -ليست وحدها- فغيرها كثيرن ممن حاولوا وكرروا الصعود في درجات سلم الحياة عدة مرات حتى كان التمكن من الوصول إلى القمة، فهي في خطة سيرها ترى أن الحياة للإنسان ذاته فمتى ما سارت على التوجه الصحيح كان التجمع أو المجتمع وبشكل واسع الأمة فإن الحياة ستكون سعيدة وممتعة للإنسان بمعناه الشامل «كن ممتنا لرحلتك في الحياة لأنها رحلتك أنت وحدك» فانت وحدك، وهو وحده، وأنا وحدي، فهذه الوحدات إذا اجتمعت كونت (نحن/ هم) فإذا ما حصل الجمع الحتمي بين -نَحْهٌمْ- عمَّ التفاهم والعمل من أجل الجميع الذي يشكله الأفراد.
فالفرد إذا عمل واعتنى كل فرد بحياته -لأن الحياة جماعية- فإن الإنسان يسعد بما ينتج وما يستهلك، وقد اختارت الفنانة ديمي بعض الأقوال، وكتبت بعض النصائح التي استمدتها من تجاربها الحياتية في كتاب عنوته بـ»كن قوياً» وزَّعته على أيام سنة كاملة بدأت من أول يوم في يناير من سنة (ما)، وأنهته بآخر يوم من شهر ديسمبر من السنة (الْ/مَا) نفسها.
في التعريف بالكاتبة يذكر الناشر هي فنانة استحقت بمبيعات تسجيلاتها جائزة الإسطوانة البلاتينية، كما أنها نجمة تلفزيونية وممثلة، وقد واجهت العديد من المشكلات بدْءًا من الإدمان وحتى الاكتئاب، وهي في رحلة مستمرة لاكتشاف الذات والسعادة وسجلت رحلتها في وسائل الإعلام، وفي كلمات أغانيها، والملايين المعجبين بها، فلخصت الدروس الحياتية في كتاب مكون من مجموعة من اليوميات 365 يوماً من أقوالها وكلماتها بالإضافة إلى مقتبسات ألهمتها، وكذلك تأملات وأهداف خاصة بها « جميعها وإن تكرر المعنى في بعضها فإن الكتاب يحمل الكثير من التوجه الصحيح في الحياة الروحانية، والاجتماعية الطبيعية للإنسان، ولكون المساحة محدودة أقتبس من يومياتها بشكل عشوائي ما يسمح المكان به -في النفس رغبة في العودة إلى الكتاب مرة ومرات- ’ في (29) يوليو تقتبس من مجهول هذه المقولة: «لاتفقد الأمل أبداً فإن أفضل شعور في العالم هو أن تعلم أن الاحتمالات لا نهاية لها» ثم تقول هي:
«خلال الأوقات العصيبة التي تمر بها ستجد دائما بارقة أمل يجب عليك أن تغتنمها وأن تدع إثارة جميع الاحتمالات تحفزك» وفي اليوم الأول من ديسمبر:»الماضي شبح والمستقبل حلم وكل ما نملكه هو حاضرنا، هذه العبارة اقتبستها الكاتبة من (بيل كوسبي) وتكمل هي: «لم أتوقف أبدا عن الانبهار بمدى سرعة مرور الوقت خلال حياتنا، فكلما تقدم بي العمر أجد الوقت يمر بوقت السرع من ذي قبل وعندما كنت طفلة كان كل يوم يمر بي يبدولي كما لو كان سيدوم للأبد، مما جعلني أدرك أنه يجب علينا أن نستمتع بكل حظة بغض النظر عن أهميتها وكذلك بوجود كل شخص في حياتنا»، وتوضح أن الهدف: «لاتسمح لأيام حياتك بالمرور هباءً افعل شيئا جيداً لنفسك أو لشخص آخر»؛ فلنبدأ أيامنا كل صباح بالتأمل ففي ذلك متعة وراحة للنفس وثقة بالقدرة على العطاء.




http://www.alriyadh.com/1756234]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]