لا أعرف لما تذكرّت "ليالي الحلمية" مع المتابعة الشعبية للمسلسل السعودي "العاصوف"، فكلاهما يؤرخان لتحوّل مجتمع ودولة، وكلاهما يعرجان على أحداث سياسية غيّرت من مستقبلنا، لن أجادل في احترافية سيناريو وحوار "أسامة أنور عكاشة"، فقط يحتاج "العاصوف" سرعةً في الأحداث وشخصيات أغنى حتى نستمر في مشاهدته اليومية، بدلاً من كل هذا التمطيط والحشو الذي يجعل البعض يتابع حلقة واحدة كل يومين أو ثلاثة!
كالعادة تبدأ السفرة الرمضانية أول الشهر بأصناف عديدة مما لذ وطاب ولله الحمد، غير أنها وفي ظاهرة يلمسها الجميع تتناقص عكسياً مع تصرم أيامه، حتى لا يبقى سوى الشوربة وشيء من الفطائر الجاهزة والسمبوسة المفرزنة آخر الشهر!
لا شيء يستحق المشاهدة في "هايبر لوب" سوى حوارات "عيضة" و"ظافر"، اللذين يتحدثان باللهجة السعودية الجنوبية، إذ أبدع أسعد الزهراني و "علي الحميدي الغامدي" بأسلوبهما المميز وحركاتهما اللافتة، مما جعل المشاهد الهزيلة قابلة للمشاهدة فقط للتمتع باللهجة الجنوبية الرائعة.
يبدو أن محاولاتي المتكررة لتخفيف الوزن خلال الشهر الكريم سوف تحقق نفس نتيجة الأعوام الماضية، فشلٌ ذريع يجر أذيال الهزيمة، بيد أن الأمل مستمرٌ حتى نهاية الشهر، كما هي حال الحالمين دوماً.
بالتأكيد الأربع وعشرين ساعة تختلف من شخص إلى آخر، لي صديق يتمرن في النادي ساعة كل يوم ويقرأ ساعة كذلك، ويختم القرآن كل عشر من رمضان! بينما يبدو أن نصيب الكثيرين من الشهر الفضيل لا يخرج عن الأكل والشرب وتأخير الصلاة.
أطباق تبتكر وطبخات تنسى، وتبقى اللقيمات والسمبوسة أيقونات شهر رمضان السعودي.
يبدو أن موضة ملاحقة مقرئي صلاة التراويح قد تراجعت هذا العام، فلم نعد نلحظ تلك الظاهرة الغربية، إذ عاد هؤلاء للمساجد القريبة من منازلهم للتركيز على التدبر والخشوع، بدلاً من المشقة والمزاحمة.
عودة حوارات "المديفر" الرمضانية حققت النجاح من الحلقة الأولى، وعاد ليسطع بضيوفه من العيار الثقيل، لكن لماذا لا يعود إلى توقيته السابق في الساعة التي تسبق آذان المغرب بدلاً من البث المباشر قبيل الفجر؟
حتى الآن لم يستطع "اليوتيوب" أن يزحزح التلفزيون عن عرشه الرمضاني، فلا يزال رجع صدى لما يبث فيه، لكن السؤال هل من الممكن أن تتحول شبكات البث المدفوع إلى منصة رمضان يوما ما؟ الأكيد أن ذلك لن يحدث في المستقبل القريب، وسوف تبقى شبكات التلفزة هي المهيمن على سرق ترفيه شهر رمضان حتى حين.
أسعد بكل مؤثر "سنابي" أو "تويتري" ممن يحرص على تقديم محتوى مفيد مبتكر خلال هذه الأيام، فالجمهور مستعد لمثل هذا المحتوى وأكثر قبولاً له، وهو يحقق أكثر من هدف: متابعة ماتعة ومفيدة لمتابعيه الحاليين وجذبٌ لمتابعين جدد.
الشهر الفضيل يمضى ولياليه تتصرم، أسأل الله تعالى أن يكتب لنا ولكم القبول.




http://www.alriyadh.com/1756236]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]