يبدأ الموسم الرمضاني بغزو درامي تلفزيوني ضخم، يضيع المشاهد بين نتاجاته، حتى إن البعض يعتزل التلفاز تماما ويفضل مشاهدة ما يريد على قنوات الإنترنت.
لكن عموما لم تعد الدراما تجمع الأسرة، فبعد تنوعها، واختلاف منتجيها حسب أهوائهم وأهدافهم، انقسم الجمهور أيضا، انتهت أيام «رأفت الهجان» و»ليالي الحلمية» و»رحلة السيد أبو العلا البشري» و»أرابيسك» و»بين القصرين» وغيرها وغيرها من الأعمال التي وحدت الجمهور العربي من الخليج إلى المحيط، أصبح النتاج المصري اليوم خاويا مما يحرك الوجدان العربي، ولعل خسرانه لجمهور عريض كان يمتلكه على مدى عشرات السنين خسارة فادحة، لم يعرف كيف يعوضها، رغم تحقيقه بعض النجاحات بأعمال قليلة جدا بالرهان على بعض النجوم. غير ذلك كادت الدراما السورية أن تستحوذ على الجمهور العربي خلال فترة صعودها، وتألق نجومها، وبراعة مخرجيها في نقل البؤس الاجتماعي الذي يعيش فيه الفرد السوري البسيط المشابه للفرد العربي أينما كان، لولا تفجر الوضع السوري مؤثرا في كل القطاعات ومنها قطاع الدراما، فتبعثر صناع الدراما بين موال ومعارض بين عدة دول، ونال بعضهم حظ البقاء فنيا من دون الحفاظ على مكانته، فيما قلة تألقت بقدرة قادر.
أذلت الحرب بعض نجوم سورية حين اضطروا إلى القبول بأدوار ثانية بعد فرض نجمات لبنانيات من قبل شركات الإنتاج، رغم الفارق الصارخ في الأداء بينهم، وظهرت أعمال مشتركة، دخل فيها اللبناني والسوري والمصري، ورغم الادعاء أنها نجحت، إلا أنها أعمال اهتمت بإبهار المشاهد بالثياب الأنيقة، والبيوت الجميلة، والمفروشات الفخمة، ونقل عالم الأثرياء إلى الشعوب الفقيرة لإسالة لعابهم.
المغاربيون وسط هذه الفورة الجديدة اعتمدوا على أنفسهم، وأنتجوا مسلسلات بلهجتهم غير المفهومة، وقد أنتج تعاون شركات عدة أعمالا بعضها ممتاز، فوجد الجمهور المغاربي ضالته في الأعمال التي تشبهه.
فعل الخليجيون ذلك أيضا، وإن كنا قديما نلتف أسريا لنتابع مغامرات الخالة قماشة، التي جسدتها الفنانة الكبيرة حياة الفهد، وأعمالا أخرى، مثل: «طاش ما طاش»، الذي ظل يجذب الفئات العربية كلها، إلاّ أن الجماهير العربية وجدت ضالتها كلٌّ حسب ما يشبهها وتراه قريبا منها.
الخلاصة تصب في نقطة واحدة مهمة، لقد كشفت الدراما العربية على تنوعها اليوم، أننا لم نعد لحمة واحدة، وأن همومنا مختلفة بقدر اختلاف لهجاتنا وثقافاتنا، وأن لا شيء يجمعنا غير الشهر الفضيل، أما الدراما فلم تعد سوى إكسسوار ثقافي موسمي لا غير.




http://www.alriyadh.com/1756238]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]