إذا أراد الانجليز بيان ضآلة احتماليات شيء معين واستنكار حدوثه فهم يستخدمون الصاعقة مثالاً، فلو قلتَ له: أخشى أن يحصل لي كذا وكذا، فهو يطمئنك بأن يقول: إن احتمال إصابتك بصاعقة أعلى احتمالاً من ذلك، فلا تخف. والسبب أن فرص حصول ذلك نادرة جدا، على مدى حياتك هي 1 من 12 ألف لو كنتَ في بيئة ترى العواصف بين الفينة والأخرى، أما أن تصاب لمرتين فشبه مستحيل (1 من 9 ملايين)، بل تصير أشد ندرة لو كنت في بيئة كبيئتنا الصحراوية التي لا تكاد تعرف المطر والبرق، لكن لا تقل هذا للمسكين روي سوليفان، وهو حارس متنزه في ولاية فيرجينيا، فقد أصابته صاعقة عام 1942م، وهذا يفترض أن يقلل إصابته جداً، لكن أصابته أخرى عام 1969م ونجا، والآن يفترض أن يسرح ويمرح تحت أعتى العواصف الرعدية بلا خوف لأنه إحصائياً صار ذا حصانة، لكن ضربته الصواعق 5 مرات أخرى! نجا منها كلها، حتى سموه "ممتص الصواعق البشري"، لكن كلما ثارت عاصفة رعدية هرب الناس منه خوفاً أن يصابوا، وأحزنه ذلك. لكن هل هو أكثر حظاً من الياباني سوتومو ياماغوتشي؟ فقد كان في رحلة عمل إلى هيروشيما عام 1945م وسقطت القنبلة النووية على بعد 3 كم ونجا منها بعد أن أضرت ببصره وسمعه وأحرقت بعض جلده، فعاد لمدينته وهي ناغازاكي، وكان ذلك في مكان عمله (لاحظ أنه كادت تقتله قنبلة نووية ومع ذلك رجع للعمل بعد يومين!)، ولما كان يحكي لمديره قصة هذه القنبلة التي لم ير العالم مثلها هتف مديره ساخراً: أنت مجنون. في تلك اللحظة انفجرت القنبلة النووية الثانية، وكانت على بعد 2 كم فقُتِل من اليابانيين مَن قُتِل، أما سوتومو فنجا ثانية، وهو الوحيد في التاريخ الذي نجا من انفجارين نووين.
احتماليات مذهلة، ونعود إلى روي، فماذا حصل له؟ توفي عام 1983م، ليس بسبب صاعقة ثامنة بل لأنه أحب امرأة لم تبادله الحب فقتل نفسه.
العشق أشد على النفس من الصواعق!.




http://www.alriyadh.com/1756250]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]