حظي رمضانُ في النثر القديم باهتمام كتّاب الرسائل الوجدانية، على نحو ما نجد عن أبي منصور الثعالبي في رسالته التي يقول فيها: «ساق الله إليك سعادة إهلاله، وعرفك بركة كماله، لقّاك الله فيه ما ترجوه، ورقّاك إلى ما تحب فيما تتلوه، جعل الله ما يطول من هذا الصوم مقروناً بأفضل القبول، مؤذناً بدرك البغية ونجح المأمول، ولا أخلاك من بر مرفوع، ودعاء مسموع..».
وقد تبارى الشعراء قديماً في استقبال رمضان، وتسابقوا في وصف تطلعهم إليه، وتشوقهم إلى رؤيةِ هلاله، والترحيب بمقدَمه. والحقُّ أن أكثر الشعراء أبدع في نعت رمضان بصورٍ كثيرةٍ جميلة، جعلتهم يشبهونه بالضيف، والنور، والصديق، والإنسان الكريم، بل يبالغون في الوصف فرحاً واستبشاراً إلى الحد الذي يرسمونَ فيه لوحاتٍ رمزيةً بالغة الحُسن، كما عند ابن حمديس الصقلي الأندلسي (ت527ه) الذي قال في وصف هلال رمضان:
قلتُ والناسُ يرقُبونَ هِلالاً / يشبهُ الصَّبَ من نحافةِ جِسمِهِ
مَن يكنْ صائماً فذا رمضانُ / خَطَّ بالنورِ للـورى أول اســمهِ
فهو يرسم ذلك المشهد الذي يرقب فيه الناسُ الهلالَ الدقيقَ النحيفَ كجسم إنسان عاشق، ويزيد في رمزية هذا الموقف، فيرسمُ صورةً أخرى للهلال عندما يشبهه بأول حرف من رمضان، وهو حرف الراء، ويمكن أن نَعُدَّ هذين البيتين من العتبات الافتتاحية القديمة التي تُهنِّئُ برمضانَ، وتتباهي باستقباله.
بل إن استقبالهم له ظل يمتد – أحياناً - إلى ما قبل رمضان بشهرين؛ لذلك قال الشاعر الأندلسي الآخر، وهو ابن دراج القسطلي (421هـ):
تُحفاً لشعبانَ جلا لك وجهه / عوضاً من الورد الذي أهدى رَجَبْ
فاقبل هديته فقد وافى بها / قدراً إلى أمد الصيام الذي وَجَب
واستوفِ بهجتها وطيب نسيمها / فإذا دنا رمضانُ فاسجد واقترب
ويظهر أن شعراء العصر الحديث كانوا أكثر اهتماماً واحتفاءً بقدوم رمضان، وقد كان للشعراء السعوديين نصيب وافر من هذا الاهتمام، كما هو الحال مثلاً عند عبدالقدوس الأنصاري، ومحمد حسن فقي، وحسين عرب، ومحمد إبراهيم جدع، وأحمد سالم باعطب، وغيرهم.




http://www.alriyadh.com/1756235]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]