التغيير هو الشيء الوحيد، الذي لا يلاحظه ابن المكان بسهولة، لكن العائد من سفر بعيد يرى ويقارن، قياساً على المكان الذي فارقه. هذا ينعكس الآن، ومنذ سنوات قليلة، على المدينة السعودية وسكانها، من الجنسيات والأعراق كافة. هناك الآن سيدة تقود السيارة، وتباشر البيع والشراء، ويكون لها وجود في مفاصل الدولة. الوظائف التقليدية التي كانت مخصصة للمرأة لم تعد ملزمة، فقد نمت وتوسعت. لم يعد مكانها في المدرسة فقط، أصبحت المرأة السعودية تباشر أعمال الطب والهندسة والفندقة والبيع والشراء، أصبحت موجودة في الأجهزة والمرافق كافة، في القطاعين العام والخاص، باختصار هي الآن في كل مكان، شريكة للرجل في البيت والعمل، دون أن نلاحظ، كما زرعوا في أذهاننا سابقاً، أن هناك من يترصد لها، بالعكس هي محط الاهتمام والاحترام والرعاية. أما أماكن الترفيه التي كانت من الضيق بمكان، فقد توسعت ونمت في المدن كافة، وأصبح ما هو موجود، ونسعى إليه في دول مجاورة، موجوداً عندنا دون إسفاف أو ابتذال، وما يصرف في الخارج على وسائل الترويح بات يصرف في بلادنا، وفي ذلك عديد من الفوائد الاقتصادية والاجتماعية. لقد تأخرنا في هذا المجال، لكن الجيد أننا أتينا الآن، وبلادنا ذاخرة بالقادرين على التخطيط والمتابعة، وأملنا أن لا تكون أي وجهة سياحية منافسة لما نسعى إليه من النهوض بما تحتاجه الأسرة والشباب من وسائل الترفيه، مثل السينما والمسرح والمنوعات، وحتى الأوبرا والمراكز الثقافية المنوعة، كالمكتبات والمتاحف، ومحترفات الرسم والنحت والأشغال الفنية الأخرى، التي يقبل عليها الشباب على مختلف تطلعاتهم. إن هذه الخطوات الحضارية التي تشهدها بلادنا، بحاجة لكي تنمو وتترسخ في الوجدان إلى دعم ومساندة وتكثيف الخطاب التنويري المناهض للتطرف في القول والعمل، الذي نشهده في كثير من المواقع العربية والأجنبية، فذلك من شأنه الابتعاد قدر الإمكان بشبابنا عن ما نراه من شطط في خطاب، يقدم على أنه إصلاحي، خطاب همه التخويف من كل شيء. إن توسيع قاعدة المعارف العامة، وإنشاء كليات ومعاهد لتدريس الفنون مثل المسرح والسينما والموسيقى، جنباً إلى جنب مع العلوم التي تقدمها الجامعات، من شأنه خلق أجيال قادرة على التعامل بندية مع منجزات العصر الجديد، خاصة أن ديننا يحثنا باستمرار على الإقبال دون حدود على طلب المعرفة والتحصيل في الأوجه كافة، فذلك وحده يحصن أبناءنا من منزلقات الفراغ، ومحدودية السعي والتطلع، التي نرى نتائجها في ما يحف ببعض الدول من اضطرابات سياسية وعقائدية، لم يأمرنا بها، ولم يحثنا عليها صحيح الدين الذي عرفناه، وتربينا عليه.




http://www.alriyadh.com/1760685]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]