"فلنتحدث بصراحة.. أنتم تخرجتم اليوم من الجامعة ولا تملكون خبرات عملية فعلية ذات قيمة كبيرة للشركات. معظم دراستكم نظرية وإن تضمنت تطبيقات عملية، ورغم هذا كله نحرص كشركات يابانية على توظيفكم واستقطابكم.. هل تعلمون لماذا؟
نحن في الواقع لا ننظر إلى درجاتكم ولكن أكثر ما نعتبره شيئا ذا قيمة حقيقة هو أنكم شباب!.
نعم نحن كشركات ننظر إلى شبابكم وأعماركم ونستثمر في الأوقات التي ستمنحونها للعطاء للشركات بعد أن نوظفكم وندربكم ونصقل مهاراتكم"، تلكم كلمات السيد ماتسوتامي أوتسوكا الرئيس السابق لسكة حديد شرق اليابان في حفل التخرج بجامعة طوكيو للتقنية قبل عدة أعوام.. حديثنا اليوم عن قيمة أعمارنا:
يحدثني أحد أصدقائي أنه دخل برنامجاً للتكافل والاستثمار مع أحد البنوك السعودية، وقبل ست سنوات عندما بدأ البرنامج لأحد أبنائه بحيث يقتطع مبلغا شهريا من راتبه كان مبلغ التأمين على حياة صديقي يصل لحوالي المئتين وخمسين ألف ريال. وبعد ست سنوات أراد أن يبدأ برنامجاً جديداً لابنته الصغيرة وكانت كل الأمور على ما يرام إلى أن أبلغه موظف البنك أن مبلغ التأمين على حياته لن يتجاوز المئتي ألف ريال! ولما انصعق صديقي من هذا الموقف شرح له موظف البنك بأنك كنت أكثر شباباً قبل ست سنوات، ولذلك ارتفع مبلغ التأمين على الحياة، أما وقد استهلكت ست سنوات من عمرك فمن الطبيعي جدا أن تنخفض قيمة التأمين..
ذكرني هذا بحديث لي مع صديق ياباني من رواد الأعمال أراد أن يبدأ مشروعاً تجارياً جديداً في مجال الابتكار التقني ولما ناقشته عن سبب استعجاله لبدء المشروع الجديد أجابني: "أبلغ الآن من العمر 36 عاماً، كلما أخرت سنة أو سنتين ستنخفض قيمة المبالغ التي يمكن أن يضعها المستثمرون في مشروعي. الأمر بحسبة بسيطة أنه كلما تقدم بي العمر ستقل السنوات التي أستطيع أن أعمل فيها لإنجاح المشروع وإعادة المبالغ المستثمرة بأرباحها"، وبالمقابل كان لي حديث مع مدير شركة سعودية كبرى حقق نجاحات باهرة لكنه قرر أن يغادر الكرسي قبل سن الأربعين؛ ولما سألته لماذا فعلت ذلك وأنت في عز عطائك؟ أجابني:"سألت نفسي كم تبقى من عمري؟ ونظرت فوجدت أن العمل استهلك مني كل وقتي على حساب صحتي وأبنائي وزوجتي.. وأدركت أنني لست على استعداد لأندم على ما تبقى من حياتي فأيام العمر محدودة وستمر بسرعة..".
لعلني ألخص ما أود قوله بأن أيام العمر ولحظاته مورد محدود جداً وإذا مضت فلن تعود.. فيحسن بكل إنسان أن يفكر ملياً في الآلية والكيفية التي يصرف بها ثواني عمره الثمينة سعياً إلى حياة سعيدة ذات جودة عالية..
وباختصار، النجاح المهني مهم وضروري، ولكنه كالأصفار إذا اصطفت إلى يمين الرقم واحد، والذي يمثل العائلة والصحة. ومهما زاد عدد الأصفار فستظل بلا قيمة حقيقة بدون الرقم واحد.




http://www.alriyadh.com/1760698]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]