عقد السَّلم مما جاءت الشريعة بإجازته، قال الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه) قال ابن عباس رضي الله عنهما: (أشهد أنَّ السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في الكتاب، وأذن فيه) ثم قرأ هذه الآية. وفي الحديث الذي رواه البخاري: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة والناس يسلفون في الثمر، العام والعامين، فقال:(من سلَّف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم).
ولا خلاف بين الفقهاء في مشروعية السلم، والحاجة داعية له؛ فإن المزارع -مثلاً- قد لا يكون عنده مال يصلح به أرضه ويزرعها حتى يحصل على المحصول، فشرعت هذه المعاملة «السلم» كي يحصل على المال الذي يحتاج إليه.
وإذن فالسلم هو: بيع موصوف في الذمة إلى أجل بثمن مقبوض في المجلس. فهذا هو السلم، وهذا هو حكمه، لكن ما هو السلم الموازي؛ وما حكمه؟
عندما نتحدث عن السلم الموازي، فنحن نتحدث عن «صفقتي سلم متوازيتين دون أي رابط بينهما»، بمعنى: أن السلم الموازي يطلق على العقد الذي يلتزم فيه البائع بتسليم سلعة موصوفة في الذمة مطابقة في مواصفاتها للسلعة التي اشتراها في عقد السلم الأول، ليتمكن من الوفاء بالتزامه دون أي رابط بين العقدين.
ومثال ذلك: لو أن الطرف الأول أسلم مئة وعشرة آلاف في كمية محددة من القطن والطرف الثاني استعدَّ بهذه الكمية في تاريخ محدد من السنة القادمة. ثم قام الطرف الثاني بدفع مبلغ مئة ألف لطرف ثالث وهو أحد زارعي القطن مقابل أن يلتزم بتسليم نفس كمية القطن بتاريخ يسبق تاريخ التسليم في العقد الأول. فتلحظ أن العقد الأول يعتبر عقد سلم، وكذلك الثاني، ومن هنا جاءت التسمية بـ»السلم الموازي».
ذهب بعض الفقهاء المعاصرين إلى عدم جواز هذه المعاملة؛ باعتبارها معاملة مالية تتكون من عقدين متوازيين مرتبطين معاً؛ وغرض الطرف الثاني في العقد الأول والذي هو نقطة الاشتراك بين العقدين الاستفادة من الفرق بين رأس مال السلمين، وهذه المعاملة ينطبق عليها -من وجهة نظرهم- قول ابن عباس رضي الله عنهما حين علق على نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الرجل الطعام حتى يستوفيه. فقيل له: كيف ذاك؟ قال: ذاك دراهم بدراهم، والطعام مرجأ.
وذهب آخرون -وهو الراجح في نظري- إلى جواز هذه المعاملة بشرط ألا يكون هناك ربط بين العقدين لا في الأطراف ولا في العين والحقوق والالتزامات؛ بحيث لو تضرر العقد الأول لا يتضرر العقد الثاني.
ومع هذا الشرط الذي ذكر لجواز هذه المعاملة يتبين أن السلم الموازي عبارة عن عقدي سلم مستقلين، كل منهما جائز على انفراده، كما تنتفي علة الربا في السلم الموازي لاختلاف الأطراف في العقدين، والله أعلم.




http://www.alriyadh.com/1760821]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]