لم يكن موسم حج بيت الله الحرام هذا العام عادياً؛ بل كان مختلفاً جداً في ظروف صعبة ومعقدة، مختلف لأنه أتى في ظروف صعبة للغاية، سواء من جانب المناخ الحار في هذا الصيف أو الظروف السياسية المحيطة بالمنطقة الحارة أيضاً، والاضطرابات المتشابكة في عدد من دول الجوار، لكن المشهد المهيب لحجاج بيت الله الحرام في هذه الأيام المباركة، يمنحك شعوراً وإحساساً جميلاً ومفرحاً وارتياحاً تاماً، تشعر بالاستقرار والطمأنينة في أجواء روحانية مفعمة بالإيمان، من خلال خدمة حكومة المملكة الرشيدة وشعبها الكريم الوفي، والاحتفاء بقدوم ضيوف الرحمن بهذه الصورة المفرحة والجميلة التي تليق بالمناسبة نفسها، ورغم حرارة الشمس كان هناك اهتمام كبير لتلطيف الجو ووفرة المتطوعين من أبناء الوطن، وتوفير الخدمات للحجاج، فما بالك أنه أكثر من مليوني ونصف المليون حاج، يؤدون فريضة الحج في يوم واحد، وتوقيت واحد، ومكان واحد، في بقعة أرض محددة يسابق عليها المسلمون، وهذا بحد ذاته معضلة ومشكلة كبيرة وتحدٍ صعب، إن لم تكن لها استعدادات ضخمة ومجهزة تجهيزاً كبيراً ومنظماً وضخماً، لاستقبال وتنظيم هذه الأفواج البشرية؛ لزيارة هذا المكان المقدس المحدد، في توقيت واحد، وهذه الأفواج والأمواج بمختلف الجنسيات والمذاهب والقوميات والأشكال والأجناس والأعمار، تحتاج إلى جيوش مجحفلة وتجهيزات كبيرة وضخمة لاحتواء هذه الملايين وتأمين سلامتهم وراحتهم والحفاظ عليهم من أي أذى.
إنه إنجاز جبار وعمل خالد يستحق الإشادة والاهتمام والتوقف عنده بعناية المنصف، ولكن كثير من الناس يتجاهلون أو يجهلون هذه الخدمة العظيمة التي تشرفت بها البلاد، وأراحت العباد بمثل هذه الخدمات المبهرة، وإنفاق الأموال وجهود الرجال المخلصين من جميع الأصناف، ولو أن المملكة لم تقدم أي شيء وأي مبادرة أو مساعدة لدولة أو لأحد، وتفرغت فقط لتنظيم إدارة الحج والعمرة فهذا يكفيها شرفاً وعدلاً وإنسانية، لأهمية هذه الفريضة ومشقتها، وأهمية هذه الخدمات الجليلة التي تقدمها لضيوف الرحمن كل عام بسخاء تام من دون مقابل، حيث تستنفر البلاد كلها من أجل هذا الموسم السنوي المبارك العظيم.
إنها خدمة ما بعدها خدمة، وإنجاز ما بعده إنجاز، وليس له مثيل في العالم أجمع على الإطلاق، يذكره المنصفون، لكن للأسف ينكره الجاحدون، وما أكثرهم حين تعدهم، ولكن خاب مسعاهم بإذنه تعالى، وللبيت رب يحميه، وهو خير الحافظين!
المدير الإقليمي للصحيفة بالإمارات




http://www.alriyadh.com/1771437]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]