"حتى سوبرمان يحتاج إلى أن يتمتع بيوم إجازة!"، شدتني تلك العبارة المكتوبة على كوب وجدته في لوس أنجلوس قبل عشرين سنة، ولم أتردد لحظة في شرائه، وظل ذلك الكوب الوفي رفيق دربي سنوات طويلة، رغم اعترافي بأنني لم أطبق - مع الأسف - نصيحته الغالية، ربما لتأثري الكبير بالمدرسة اليابانية في التفكير، التي تعتبر أن عدم تمتع الموظف بأيام إجازته دلالة على حبه وإخلاصه لعمله. ربما كان ذلك السبب الذي تفاجأت معه عند نهاية عملي في اليابان أن رصيد أيام إجازاتي التي لم أستخدمها بلغ 270 يومًا، ومع ذلك وصلت إلى قناعة تامة بأن هذا التفكير ليس صحيحًا، وأنه لا بد لكل إنسان أن يتقن فن التمتع بالإجازة.
قبل فترة قابلت في طوكيو أحد أصدقائي الذين يديرون عملًا تجاريًا في القطاع الخدماتي منذ نحو عقدين من الزمان، وتفاجأت بأنه قلل ساعات العمل مؤخرًا، وعندما سألته عن السبب أجابني: "لاحظت أن الموظفين معي كبروا في السن ولم نعد كما كنا قبل عشرين سنة، وأصبح العمل ساعات طويلة مرهقًا للغاية، ورغم أنني أستطيع أن أضغط على نفسي وفريقي، لكنني أعلم أن هذا الإنهاك المتراكم ستكون نتيجته تدني جودة ومستوى الخدمة المقدمة للزبائن، وهذا ما لا يمكن أن أقبله إطلاقًا!". وأضاف صديقي قائلاً: "حتى لو انخفضت المبيعات قليلًا على المدى القصير، فلصحتي ولصحة الموظفين ولضمان رضا الزبائن ونجاح الشركة على المدى الطويل، قررت أن أقلل ساعات العمل، وأمنح نفسي والموظفين وقتًا للراحة والاستجمام".
ولكي أكون منصفًا مع اليابانيين قليلاً، تشير نتائج دراسة أجريت عام 2015، أن 67 في المئة من المديرين التنفيذيين في الولايات المتحدة الأميركية أجلوا أو ألغوا خططًا للإجازات بسبب حاجة العمل، بينما 57 في المئة لم يخططوا لاستخدام كل الوقت الممنوح لهم في صورة إجازات حسب مقال منشور في موقع بي بي سي بتاريخ 10/ 1/ 2017.
وهنالك عدد من النصائح الجميلة في فن التمتع بالإجازة، ومنها:
خذ إجازة من متابعة الإيميلات ورسائل العمل، وانقطع عن الإيميلات والأجهزة ما استطعت إلى ذلك سبيلاً.
مارِس نشاطات ورياضات وهوايات قادرة على إعادة شحنك بالطاقة الإيجابية والحيوية، سافر إلى أماكن جديدة، راجع أهدافك، وحدد أولوياتك في الحياة من فترة لأخرى، استمتع بقضاء الوقت مع أسرتك وأصدقائك.
وختامًا؛ لحظات العمر غالية، والأيام معدودة، والوقت الذي مضى لن يرجع مجددًا، ومن الجميل أن يحب الإنسان عمله ويبدع فيه، ولكن من المهم أن نتذكر أيضًا أن الحياة والنجاح لا يقتصران على العمل فقط، فهناك الأسرة والصحة والهوايات والأصدقاء والعطاء، وغيرها كثير من الأمور الرائعة والمهمة.. وتذكر دومًا أننا نعمل لنعيش، ولسنا نعيش لنعمل!
وأختم بكلمات الروائية الإنجليزية أجاثا كريستي: "لا يستوعب المرء اللحظات ذات الأهمية الحقيقية في حياته إلا عندما يكون الأوان قد فات..".




http://www.alriyadh.com/1771675]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]