كل الحروب بشعة.. مهما كانت الدوافع والوقائع فلا تخلو حرب من شنائع، وعلى رأسها الحرب العالمية الثانية، أكبر حرب في التاريخ، مليئة بشتى أنواع الدمار وحصيلة القتلى 100 مليون، رقم لا يكاد العقل يستوعبه، لكن رغم ذلك تحصل طرائف في الحروب، منها ما حصل عام 1943م، فقد كانت الحرب على الجبهة الغربية مشتعلة بين أميركا واليابان، واحتلت اليابان جزيرتين صغيرتين واحدة اسمها أتو والثانية كيسكا، وهي المرة الأولى يحتل فيها أحد أرضاً أميركية منذ حرب 1812م مع بريطانيا.
غزا الأميركان الجزيرة الأولى واستنقذوها، لكن بعد مقاومة يابانية شديدة الشراسة كبدت الأميركان خسائر كبيرة في الأرواح، وبعدها بأشهر حان وقت أخذ الثانية، واستعدوا للمعركة الكبيرة فجمعوا 35 ألف جندي، حملتهم السفن وهم يتلون صلواتهم ويعرفون الجحيم الذي ينتظرهم. نزلوا على الشاطئ وأمامهم ضباب كثيف، وبدأ الكابوس، فثار إطلاق النار وزمجرت المدافع الآلية، وسقطت الجثث وحُمِل الجرحى إلى الخيام الطبية، وانطلق الجند رغم الضباب يتسلقون الجبال الصغيرة وهم يطلقون النار على كل جهة أمامهم. بعد يومين من القتال ومصرع 32 جندياً وجرح 50 اكتشف الأميركان شيئاً جعل القيادة تقف مذهولة لا تصدق ما حصل: ليس هناك عدو! الجزيرة خالية!
ظهر أن اليابانيين قد أخلوها قبل ثلاثة أسابيع بسرعة وخفية، ستة آلاف جندي تلاشوا، وحتى البوارج الأميركية المحيطة بالجزيرة لم تنتبه لهم. من الذي قتل الأميركان؟ نيران صديقة. أطلق الجند النار على بعضهم خطأ، ولم يعرف أحد ذلك بسبب الضباب الذي لم يجعل أحداً يرى شيئاً، فاندلعت معارك الرشاشات وكل كتيبة تعتقد أن الرصاص الآتي قد أطلقه اليابانيون من خلف الضباب.
شر البلية ما يضحك! ولكن الأميركان ربحوا شيئاً ولو ضئيلاً، الشيء الوحيد الذي تركه اليابانيون: كلب عسكري مرح ودود، أرجعوه معهم، غنيمة حرب وصديق في الوقت نفسه، للمرة الأولى تحصل!




http://www.alriyadh.com/1772534]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]