مع اقتراب ساعة الصفر، يزداد توتر السعوديين عمومًا والهلاليين خصوصًا بسبب موقعة "الزعيم" مع أوراوا الياباني في نهائي دوري أبطال آسيا. قبل أن أذهب إلى النقطة التالية أود أن أنوه بأن السعوديين الذين أقصدهم هم أولئك الحريصون على أن يفرح الوطن بإنجاز رياضي خارجي، حتى إن خالفني البعض وحاول أن يفصل "الوطنية" عن الرياضة، إلا أنني لا أتخيل نفسي أشجع فريقًا يابانيًا أمام أبناء جلدتي؛ لأنه يمثل وطني الغالي أولًا، ولأنني كذلك تعلمت أنني وابن عمي على الغريب، وبدون شك لكل قاعدة "شواذ"، أي أن هنالك من أبناء المملكة من سيشجعون الفريق الياباني، ليس حبًا في أوراوا إنما كرهًا في الهلال، وبهذه المناسبة أطمح في أن أرى مسؤولي رياضتنا وأنديتنا في منصة ملعب الجامعة لدعم "الزعيم"، وآمل أيضًا أن نرى روابط الأندية إلى جانب الرابطة الزرقاء، وكأن منتخبنا هو من سيلعب.
قال مارتن لوثر ذات يوم: "الحياة مليئة بالحجارة فلا تتعثر بها، بل اجمعها وابنِ بها سلمًا تصعد به نحو النجاح"، استحضرت هذه المقولة للزعيم الأميركي وأنا أراجع مشوار الهلال في البطولة الآسيوية بنظامها الحالي، وكيف أنه حاول وبحث عنها أكثر من مرة، آخرها أمام الفريق نفسه، لكن لم يكتب له النجاح، وأُكبِر في الهلاليين عدم يأسهم، والاستمرار في هذه الرحلة الطويلة التي سيكتب لها النجاح يومًا ما، وقد يحدث ذلك هذه الأيام، خصوصًا إن استفاد من أخطائه السابقة، وطوّعها لكسب الذهب الآسيوي، ولا سيما أن "الأزرق" يمتلك جميع المقومات.
لو سألت أي هلالي عن مدى تفاؤله بفريقه بعد النتائج الأخيرة والإخفاقات، فلن يتردد في أن يُسمعك إجابة مليئة بالإحباط، وهو أمر طبيعي في ظل تراجع نتائج ومستويات الفريق؛ لأن الخسارة من السد بالأربعة ثم التعثر أمام المنافس التقليدي النصر بهدفين وعقبها التعادل مع الفتح بثلاثة شيء ليس بالسهل، لكن قد تكون خيرة للأزرق من أجل معرفة مشكلاته وحلها في الوقت المناسب قبل المواجهة الآسيوية، فالانتصارات والنتائج الإيجابية أحيانًا تخدع الفريق، وأتذكر أن الهلال قبل نهائي أوراوا الماضي في 2017 فاز على النصر والباطن وتعادل مع الشباب، لكن في النهاية خسر أمام أوراوا، الذي كان في وضع غير طبيعي محليًا، وهي الحالة ذاتها بالنسبة له هذه الأيام، إذ لا يُبلي حسنًا في الدوري الياباني، لكنه أكل الأخضر واليابس آسيويًا.
التهيئة النفسية ضرورية جدًا، ولا أبالغ إن قلت إنها لا تقل أهمية عن الاستعداد الفني إن لم تكن أهم، وهنا الدور مشترك بين الإدارة والإعلاميين والجماهير، كل طرف لا بد أن يستنفر، ويقوم بدوره على أكمل وجه، فالتوازن مطلوب في هذا الوقت، لا إفراط ولا تفريط، والدعم الجماهيري في المدرجات مهم جدًا؛ لأن ورقة الجمهور سبق أن قادت فرقًا عدة للبطولات، أما ما يُطرح في مواقع التواصل الاجتماعي فهو طرح يحتاج إلى تعامل ذكي، من اللاعبين قبل أي أحد آخر، فهنالك من استنفر لإخراج اللاعبين خارج الملعب بطريقة أو أخرى، وآمل أن يكون الهلال قد استفاد من دروس الماضي؛ لأن لدي قناعة كاملة بأنه متى ما كان في يومه، فسينتصر ويزرع الفرحة في الوطن، ومتفائل بذلك.




http://www.alriyadh.com/1786220]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]