الغضب كالجمرة، تمسك به وسيحرقك!
عبارة جذبتني قالها العالم مايكل لاردون في كتابٍ وضعه عن كيفية استخراج الشخص وتوظيفه لقدراته ومهاراته، وهو متخصص في الرياضة وتحديداً استشاري لنخبة من الرياضيين ويساعدهم في التعامل مع التوتر الآتي من المنافسة على مستويات عالية، لكن لا يقتصر كتابه على الجانب الرياضي بل يوجه كلامه للقارئ في مختلف المجالات، ومن أبرز ما يركز عليه بحكم تخصصه المشاعر وكيفية التعامل مع السلبي منها كالغضب والتوتر والخوف، وإكمالاً لنصيحته بالأعلى فهو يحثك أن تتخيل المشاعر السلبية على ورقة شجر في الماء والنهر يحملها بعيداً عنك.
مما يشد في مثل هذه النصائح أنها توضح حقيقة المشاعر، فيقول لاردون أنك يجب أن تفرّق بين نفسك ومشاعرك، فإذا التهب حلقك فأنت لست الحلق الملتهب وإنما الحلق الملتهب جزء منك أصابه عارض مؤقت، لكن الشخص المنهمك في شعورٍ جارف كالغضب أو الإحباط يغيب عنه ذلك، وهذا غير الواقع، فالمشاعر ليست إلا بعضك، فهي جزء من عقلك أصابه عارض مؤقت. لكن أغلب الناس لا يرون هذا، ويساوون بين أنفسهم ومشاعرهم، فإذا شعر عقله بالحزن ظن أن كيانه كله حزين، ولو كان ضائعاً محتاراً فكله ضائع محتار، بينما الحيرة إلخ أعراض مؤقتة أصيب بها العقل. تضخَّم وانظر لنفسك من الأعلى، من نظرة أكثر حيادية وموضوعية، لا نظرة منغمسة تماماً في المشاعر والتي هي أعراض مؤقتة.
ومما تقوله أوليفيا فوكس في أحد كتبها أن عليك أن تزيل الشخصنة: بدلاً من «أشعرُ بالقلق الآن»، قل: «يُشعَر بالقلق الآن». دعها مبنية للمجهول، وقل: «هناك أفكار ناقدة للذات الآن». وتستطيع أن تتخيل أنك ترى نفسك من بعيد، من خارج الكوكب، ثم قرب الصورة وقربها حتى تصل للغرفة التي أنت فيها وترى نفسك وفوقك إشارات كهربائية تحوم أعلى رأسك داخل مخك. هذه هي المشاعر فعلاً! مهما قَسَت عليك واشتدت فلا تنسَ أنها ليست حقيقة موضوعية محسوسة كصخرة ثقيلة، بل هي في النهاية إشارات في المخ، وكلما استطعتَ أن تفصل بين المشاعر السلبية وبين ذاتك صرتَ أقدر على النجاة من آثارها وأقرب للسعادة.




http://www.alriyadh.com/1790578]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]