بعد فوز فريق على آخر تبدأ الجماهير في الطقطقة. وهي السخرية من الفريق الآخر بكل الإشكال. من إخفاقاته او ادعاءاته وتاريخه والتقليل من إنجازاته والتكاذب عليه فيرد الفريق الآخر بالمثل كأن يبدأ بالتشكيك في الإنجاز إلى أن يصل إلى الاتهام، في كلتا الحالين لا يصدق هذا الكلام إلا من يريد أن يصدق.
الطقطقة ليست وليدة اليوم، كانت في الماضي على مستوى الشلات والأقارب في المجالس وبين الأصدقاء في الاستراحات والمقاهي وبين الزملاء في مكاتب الأعمال والمدارس، كانت طقطقة لفظية.
أعتقد أن الطقطقة بدأت على صفحات الجرائد أو أنها كانت تتغذى منها. ظهر في ذلك الزمان عدد من كتاب الرياضة المشاهير، أثر أسلوبهم في الكتابة حتى على الأدب.
عندما بدأت الصحف في المملكة كان قانونها في الكتابة صارماً، لا يحيد عن اللغة العربية الفصحى. في ذلك الزمان ما زالت لغة الأدب وفية للغة التراث المستوردة من الماضي أو من مصر والشام، لم تكن الصحف الحديثة السن تملك أي اتصال مع قراء عاديين، مع رجل الشارع العادي، لم تتعلم الصحف بعد دورها في النقد ومتابعة الأحداث المحلية، فزاد اهتمامها بالرياضة لجلب مزيد من القراء.
العاملون في الصفحات الرياضة ليسوا من طبقة الأدباء والمثقفين والمتجهمين، معظمهم جاء من وسط الشعب، كل ما يملكونه حب الكورة، نقلوا إيقاع الشارع ومدرجات الكورة وجلسات المقاهي إلى الورق. كانوا مضطرين لاستخدام مصطلحات الكورة المستوردة التي كان معظمها إنجليزية معربة مثل (آوت وسنتر هاف وسنتر فرورد وباك ودبل كيك). لم تستطع قيادات التجهم الوطني أن تمنع ذلك فالمصلحة تقتضي التنازل، من خلالها تسربت العامية إلى الصحف. في البداية كانت ضرورة فنية، كثير من مصطلحات الكورة صنعها الشارع الرياضي، لا أصل لها في قاموس العربية المكتوبة، مثل (قدة ودربكة يحيور يفرك إلخ). دخول العامية الصحف والحرية في المجال الرياضي رفع المقال الصحفي إلى مقال احترافي.
كاتب الصفحات الرياضية يخاطب شريحة واسعة من الناس، من يريد أن يخاطبهم عليه أن يخاطبهم بلغتهم وهذا ما حصل، تلا ذلك أن انقسمت الصحف بين الفرق، هذا الانقسام أو الميول والتحيز رفع درجة حرارة المنافسة خارج أرض الملعب والمدرج، صارت الصحف تغذي التعصب وتوحده بين جماهير الفريق الواحد، فتشكلت طبقة كتاب محترفين، بدأت معهم المقالات الساخرة والهازئة التي تنال من الفرق الأخرى، يمكن القول إن هذه المقالات والتعليقات هي أساس ما نسميه اليوم الطقطقة.
لا أنسى أن الإذاعة والتلفزيون أسهما في الكورة ولكنهما لم يسهما في الطقطقة كما أسهمت الصحف والسبب (كما أظن) أن الإذاعة والتلفزيون كانا رسميين فاضطرا أن يلزما الحياد، لم تعد الصحف اليوم تقود الطقطقة، حلت محلها بعض القنوات الفضائية ولكن الأهم والأشد فتكاً السوشل ميديا.




http://www.alriyadh.com/1791259]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]