تواصل الطبقة السياسية في لبنان قراءتها الخاطئة لمغازي الحراك الشعبي الهائل والمستمر، وهي تلقي باقتراحات وأفكار بالية سرعان ما تسقط في الشارع الذي ازداد وعيه ولم تعد تنطلي عليه حلول الترقيع والمراوغات السياسية، وهو الشارع نفسه الذي تخلص في غالبيته الساحقة من التعصبات الحزبية والطائفية ولم يعد ممكناً التسلل إليه من هذه الثغرة وتفتيت معناه اللبناني الجامع.
ما لم تفهمه الطبقة السياسية العتيدة في لبنان أنها المعني الأول بالحراك، وإن كانت شرارته الأولى قد انطلقت بمطالب اقتصادية أو خدمية، فالشعب اللبناني بات على يقين صلب بأن لا حل لمشكلاته في ظل هذه البيئة السياسية بكل رموزها ولغتها وتوازناتها المضطربة، ولا يمكن أن تنجح أي جراحات سطحية في معالجة الجسد السقيم، إذ لا بد من تغيير كامل يمس كل أطراف المشهد السياسي القديم، ويقدم طبقة سياسية جديدة تنتمي إلى لبنان فحسب، وهو ما يتضح في مطالبة الحراك اللبناني بحكومة كفاءات ومستقلين منقطعي الصلة تماماً بالطبقة القديمة التي ترزح منذ عقود تحت نفس الأسر والأحزاب المهيمنة.
المشكلة أن هذا التأخير في الاستجابة لمطالب الشعب يقرب لبنان أكثر فأكثر من نقطة الانهيار، وهو ما سيتعذر بعده إنقاذ لبنان من الهاوية، وهو مصير سيخسر فيه الجميع، وأولهم النظام الإيراني الذي يرى استثماره في لبنان أنجع مشروعاته التدميرية، ممثلاً في حزب الله القابع تحت سلطة ملالي طهران، والذي قاد البلد إلى هذه المرحلة القاتمة من تاريخه، ومع ذلك ما زال يكابر ويناور ويشهر فائض سلاحه وأبواقه لترهيب الشارع الثائر وقمع حركة التحرر من إيران ومن ساسة الأحزاب.
يقف تحالف السلطة الحالية المتمثل في حزب الله وتيار الرئيس اللبناني ميشال عون وراء حالة الاستعصاء في لبنان، وليس من الوارد أن يقدموا أي تنازلات والتخلي عن مكاسبهم التي تحققت على حساب المواطن، إلا أنه على الضفة الأخرى لا يبدو اللبنانيون مستعدين للعودة إلى الوراء، فقد خلعوا رداء الخوف في أكتوبر الماضي ولم يعد ممكناً إعادة الأمور إلى ما كانت عليه في السابق.




http://www.alriyadh.com/1791715]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]