من الإيجابيات - غير المباشرة - لمشروع الملك عبدالعزيز للنقل العام في مدينة الرياض، إسهامه الواضح في تأهيل محاور الطرق الرئيسة في المدينة، من خلال التنفيذ الجاري حالياً لشبكة النقل بالحافلات. حيث نشاهد من بين أوجه هذا التأهيل وأبرزها تهيئة أرصفة تلك الطرق لتكون بيئة ملائمة للمشي. تساعد على الوصول بسهولة إلى محطات القطارات والحافلات. وبالتالي تشجع على استخدام وسائل النقل العام. وترفع من كفاءتها التشغيلية حين اكتمال تنفيذ هذه الشبكة.
ما يمكن ملاحظته من شبكة خطوط الحافلات التي جرى تقسيمها إلى أربعة مستويات، هو أن المستوى الأخير الذي هو عبارة عن الحافلات المغذية داخل الأحياء السكنية، التي يفترض أن تغطي معظم أحياء مدينة الرياض، وتقوم من ثم بنقل الركاب من وإلى محطات النقل العام، لا يصاحب تنفيذ هذا المستوى من الشبكة تأهيل لمحاور الحركة داخل الأحياء السكنية نفسها على غرار المستويات الأعلى. بالرغم أنها لا تقل أهمية في اعتقادي عن محاور الطرق الرئيسة في المدينة. فتأهيلها لا تقتصر فائدته فقط على تشجيع استخدام وسائل النقل العام، وإنما يمتد إلى حفز سكان تلك الأحياء على المشي للوصول إلى عناصر الحي ذاته، وفي مقدمتها المساجد التي نرتادها خمس مرات في اليوم، ويضطر البعض منا لاستخدام السيارة لعدم توفر البيئة الملائمة للمشي. إضافة إلى إمكانية الذهاب سيراً إلى مدارس الحي بالنسبة للطلاب والطالبات. خلاف الوصول إلى وحدات التسوق اليومي على مستوى الحي. وغيرها من العناصر الخدمية المحلية الأخرى. إن التأهيل المقصود هنا لا يقتصر فقط على تهيئة الأرصفة وتسهيل حركة المشاة ومعالجة فرق المناسيب بين مداخل المباني والأرصفة، وإنما يشمل أيضاً معالجة العناصر الهندسية للشوارع والتقاطعات والمداخل والمخارج التي كثيراً ما تكون من العوامل الأساسية في وقوع كثير من حوادث السيارات داخل الأحياء، وتشجيع المرور العابر. كما يشمل تحسين أعمال السفلتة والتخلص نهائياً من المطبات الاصطناعية القائمة. خلاف تنظيم مواقف السيارات التي للأسف لا تخضع لأي معايير. ورفع مستوى جودة الفراغات العمرانية بالحي. فعوائد مشروع النقل العام على العاصمة الرياض وسكانها تتجاوز كما هو معلن توفير خدمة النقل العام، إلى الجوانب المرورية والاقتصادية والعمرانية والاجتماعية والصحية والبيئية. ناهيك عن أن إمكانية الوصول للأماكن العامة هي من بين المعايير في المؤشرات العالمية عن جودة الحياة في المدن، التي ترمي لها رؤية المملكة 2030.




http://www.alriyadh.com/1798584]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]