لم يكن هناك من جديدٍ حينما صرّحت تيريزا ماي رئيسة وزراء بريطانيا أن أمن الخليج من أمن المملكة المتحدة¡ وعن نية دولتها العمل على التعاون المشترك الوثيق مع دول مجلس التعاون الخليجي¡ وأبرزها التعاون الدفاعي ومكافحة الإرهاب والتجارة¡ وذلك في الجلسة الختامية لقمة دول مجلس التعاون الخليجي السابعة والثلاثين الأخيرة المنعقدة في المنامة -التي شاركت فيها ماي- مؤكدة أن دولتها على استعداد لإنفاق المليارات "لتعزيز الأمن في المنطقة"¡ مثنية على دور دول مجلس التعاون الخليجي في دعم الاستقرار في الشرق الأوسط.
تصريح ماي يُعيدنا إلى صبيحة الثلاثين من شهر أكتوبر 2010 حينما عقدت لجنة الطوارئ الحكومية البريطانية في لندن اجتماعا عاجلاً لمناقشة الاحتياطات الأمنية التي يجب اتخادها على وجه السرعة بعد الأنباء التي حملتها وسائل الإعلام العالمية¡ عن وجود طردين متفجرين أرسلا من اليمن إلى مدينة شيكاغو الأميركية جرى ضبطهما في مطار دبي ومطار برمنغهام في بريطانيا¡ وقد رفعت حالة التأهب القصوى في المطارات البريطانية في لحظتها¡ وأعرب البيت الأبيض عن شكره للسعودية على المساعدة التي قدمتها في تعقب الطردين المشبوهين المرسلين من اليمن إلى الولايات المتحدة.
هذه الحادثة ليست الوحيدةº ولكن تصريح ماي يعيدنا إلى مجالٍ واسع وكبير يحتاج إلى دراسات أكاديمية تخصص له¡ ألا وهو موضوع "التعاون السعودي البريطاني في مجال مكافحة الإرهاب". امتازت العلاقات المتينة بين السعودية وبريطانيا بمميزات كثيرة¡ من الاقتصاد إلى السياسة¡ إلى المجالات الثقافية والفكرية والعلمية والتربوية¡ منذ عهد الملك عبدالعزيز¡ ومنذ اللقاءات الأساسية وبالذات لقاءه مع رئيس الوزراء البريطاني وينستون تشرشل¡ حيث التقاه في منطقة الفيوم بمصر عام 1945.
لم تتزحزح مركزية العلاقة بين السعودية وبريطانيا على اختلاف المراحل وتعدد الملوك الذين يسيرون في علاقاتهم الديبلوماسية مع الدول العظمى -ومنها بريطانيا- وفق رؤى واضحة ثابتة تأسست لبناتها الأولى على يد المؤسس عبدالعزيز آل سعود.. وما التعاون الأمني بين البلدين إلا أحد مظاهر التمازج والانسجام بين المصالح الوطنية المتبادلة¡ من أجل محاربة الإرهاب.. من الصعب استعراض تاريخ التعاون بين بريطانيا والسعودية في المجالات الأمنية كلها¡ وفي مسألة مكافحة الإرهاب¡ لأن الموضوع إذا أردنا تفصيله أكاديمياً فسيحتاج إلى أبحاث كثيرة وطويلة لا تناسب مساحة هذا المقال.. ولعل للحديث فيها بقية.




إضغط هنا لقراءة المزيد...