عانت الأندية ولا تزال تعاني من التحكيم¡ بعضها خسر بطولات وبعضها الآخر في الطريق والسبب المباشر يتمحور في التحكيم الذي لم يعد جزءا من اللعبة بل بات كل اللعبة¡ هو أشبه ما يكون بالمرض المزمن الذي عجز الأطباء عن علاجه¡ ذلك أن كل ما يحيط به مجرد بندول يسكن الألم لكنه لا يقضي عليه.
رياضتنا مع قضاة الملاعب تدور في حلقة مفرغة وما كان يحدث قبل عشرات الأعوام ها هو اليوم يتكرر بالمشهد ذاته والشكل والمضمون¡ بالطبع ليس كل الخلل في قدرة الحكم المحلي فهناك أطراف مؤثرة ساهمت أو ساعدت على إخراج هذا المنتج بصورته المتكررة¡ فالإعلام ورؤساء الأندية والجمهور يشكلون عمق المشكلة لأنهم يمارسون الرهاب اللفظي قبل وبعد وأثناء أي لقاء ويصبح الحمل المعنوي والنفسي ثقيلا على الصافرة وعلى أصحابها فيأتي إفراز القرار مؤلما يسلب الحق ويصادره ويجعل منه حزنا يتناوب عليه الجميع.
غيرنا وبدلنا¡ حطينا وشلنا والنتيجة تحكيمنا المحلي قاد ولايزال يقود كرتنا إلى خانة الفشل¡ نتفق بكل مشاربنا على أن اخطاء التحكيم واردة ولا يمكن أن تنتفي لكن ما نحن متفقون عليه أن إذابة ترسبات الخلل المزمن تحتاج إلى مرحلة مغايرة تؤسس للثقة في الحكم ونزاهته وعدالته والأخذ بيده كي يفرز ما لديه من القدرة في تنفيذ ما ينص عليه القانون بعيدا عن "الفوبيا" التي يخشاها من إعلام الأندية الكبيرة والتي تمثل البند الأول والرئيس فيما آلت إليه أوضاع التحكيم منذ زمن.
بالأمس الحديث عن الدخيل وأبو زندة ومعجب واليوم كالأمس الحديث عن الحنفوش والطريس والقرني والسؤال هنا لماذا¿ هل فقدنا القدرة على تفعيل هذا الجانب وتطوير وسائله من حكم وصافرة وقرار ومسؤول¿ حتى هاورد ويب وصل ورحل¡ أخذ الملايين وترك لنا ارث الاخفاق فلماذا¿ نحتاج إلى ثقافة رياضية وإعلامية ترتكز على تصحيح ما عانت منه كرتنا طيلة العقود الماضية بعيدا عن العواطف والانتماءات وإذا ما فعلنا ذلك فمن البديهي جدا أن نرى التحكيم المحلي وقد نجح في تجاوز عثراته وبدأ يسلك الطريق الخالي من الأشواك.
مللنا ديباجة التحكيم وديباجة التشكيك في نواياه والجميع دونما استثناء يجب أن يمارس تجربة التجديد في أفكار ما يتم تناوله وطرحه ولعل حسن النوايا هي المطلب فهل نلبي المطلب ونهديه لأنفسنا المثقلة بهم التعصب المقيت¿
المأساة أن يبقى التحكيم معضلة الأمس ومشكلة اليوم وأزمة الغد وسلامتكم.




إضغط هنا لقراءة المزيد...