استضافتني الإعلامية القديرة ندى عبدالصمد من قناة البي بي سي العربية الأسبوع الماضي في برنامج "دنيانا" مع الضيفتين د. نيفين مسعد من جامعة القاهرة¡ والأديبة زليخة أبو ريشة من الأردن¡ للحديث عن قضية المناهج المدرسية¡ ومدى نجاح عملية تطويرها ومراجعتها¡ لاسيما من ناحية المكونات التي تدعو إلى التطرف بأي شكل من الأشكال الدينية أو العرقية أو الجندرية¡ وإن كنا لم نتطرق إلى موضوع التمييز مع أو ضد النساء في هذه الحلقة¡ لكن الحوار دار حول كثير من المواضع التي ما زالت تشكو من عملية التمييز الديني¡ والتحريض على كراهية الآخر. وبالطبع فلم تكن ساعة من الزمان كافية لاستعراض¡ أو مناقشة كل القضايا¡ أو الأمثلة التي استعرضتها الضيفات أو التي أردت تناولها¡ مما يجعل الكتابة في الموضوع أمراً ماساً وقد لا تكفيه هذه المساحة.
كان هناك اتفاق حول أن المناهج على الرغم من عملية التطوير التي تقوم بها وزارات الدول العربية المختلفة¡ تقوم بذلك بشكل منهجي ومكثف منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر من عام 2001¡ لكن بعد ستة عشر عاماً ما زالت هناك بواقٍ مما يحتاج إلى إعادة النظر والتأمل.
ومما كان متوافقاً أيضاً بين الدول¡ كانت قضية تمدد المواضيع¡ والنصوص الدينية من المواد الدينية إلى المواد العربية والتاريخية والعلمية أيضاً¡ مما يجعل الطالب والطالبة في حصار من النصوص ذات المرجعية الواحدة¡ التي تجعله في معزل عن مرجعيات أخرى أدبية أو علمية¡ تنوع وتثري معارفهما من أدب عربي قديم¡ ووسيط¡ وحديث¡ ومعاصر¡ ناهيك فيما لو كانوا طلاباً ينتمون إلى دين آخر¡ قد يجدون في هذا الحصار عزلة لهم¡ وتمييزاً ضدهم.
ولعل الظاهرة المشتركة الكبرى بين الدول والمتحدثات¡ كانت في استمرار وجود نصوص تحمل ثلاثة أشكال إشكالية: منها ما يدعو إلى الإقصاء والكراهية¡ ومنها ما ينتقي القضايا الخلافية¡ لاسيما ما يمكن أن تمس اعتقاد¡ أو تقاليد فئة¡ أو طائفة من طوائف المجتمع¡ وثالثاً منها نصوصٌ تتناقض مع الواقع المعاصر الحديث والمعايش يومياً.
وأستكمل في الأسبوع المقبل.




إضغط هنا لقراءة المزيد...