شعور لذّة الإنجاز يكاد يعد أهم أسباب السعادة¡ لكننا مع مرور الوقت وتقدمنا في العمر نفقد بالتدريج تلكم اللذّة¡ ويمسى طعم تحقيق النجاح كما لو كنت تتجرع فشلاً مستحقاً!
دوامة يقع في فخّها دوماً الناجحون وعاشقوا روح المنافسة¡ وتصل أوجها منتصف العمر¡ والمفارقة هنا أنها لا علاقة لها بعدم جدوى الهدف أو حتى تحقيقه¡ فالسعي وراء تحقيق الهدف يجعله يسيطر على حياتنا ويجعل الحياة ذات مغزى لتحقيق ذلك الهدف¡ كما يقول الفيليسوف الألماني «آرثر شوبنهاور»¡ لكن المفارقة هنا أننا خلال سعينا لتحقيق الهدف نعمل على تنفيذ أنشطته الواحد وراء الآخر¡ حتى نغرق في دوامة الأنشطة المتتالية التي تطغى على حياتنا اليومية¡ لتعطيها قيمة سطحية تقودنا نحو الفراغ¡ لذا نحتاج مخرجاً يساعدنا على القفز خارج هذه الحلقة المفرغة.
هناك نوعان من الأنشطة اليومية: الأولى «الأنشطة الهادفة» وهي تلك التي تهدف إلى نهاية محددة¡ مثل كتابة خطاب أو إصلاح نافذة¡ والثانية «الأنشطة غير الهادفة» وهي تلكم التي لا هدف محدد لها ولا خط نهاية محدد¡ كالتريّض في الحديقة دون وجهة محددة أو قراءة رواية تاريخية¡ ونحن دوماً نميل إلى الاعتقاد أن الأنشطة الهادفة هي فقط التي تجعل حياتنا ذات مغزى على عكس الأنشطة غير الهادفة¡ بينما الحقيقة غير ذلك! إذ يمكننا أن نجد معنى أو هدفاً في أي نشاط غير هادف بقدر الهدف الذي نسعى إليه¡ وهو ما يقودنا إلى تعلّم العيش في ما يطلق عليه: «هالة الحاضر»¡ حيث نعيش متعة اليوم كاملة¡ دون التغني بالماضي أو القلق من المستقبل.
تلكم الأنشطة مثل ممارسة الرياضة أو قراءة كتاب أو حتى مشاهدة فيلم هي قمة الاستغلال الأمثل لهالة الحاضر¡ شريطة أن تعيشها كاملة دون التفكير في ما قبل وما بعد¡ لأنها تبعدنا عن ضغط الأهداف وأيضاً عن الشعور بالتقصير¡ هذه الأنشطة تمتد لممارسة الهوايات وإنجاز الأعمال غير الضرورية¡ المهم أن تكون ممتدة وغير هادفة بشكل دقيق لتحقيق أهداف يتم قياسها. وبالتأكيد من الضروري أن تكون من الممارسات التي تسعد بها أنت¡ وليس بالضرورة ما يسعد الآخرين.
أكثر ما يدمر نشوة «هالة الحاضر» هو الخوف من المستقبل¡ ويكثر ذلك حينما نخطط للفرح بإنجاز معين أو بذكرى عزيزية¡ نحرق جزءا من فرحتنا خوفاً من مستقبلٍ مجهول¡ رغم أن هذا الخوف سواءً زاد أم نقص لا يؤثر على المستقبل لكنه بالتأكيد ينغّص لحظة الحاضر.
أنت من يخلق «هالة» حاضرك¡ ليس الآخرون وليست الظروف هي من يحدد نطاقها¡ نعم لهما تأثير كبير عليك وعلى هالتكº لكن لديك الخيار أن تبتعد¡ لك الخيار أن تخلق هالة مختلفة¡ لك الخيار أن تُشرك من تحب في هالتك¡ ثق دوماً أن هالة حاضرك أحد أهم عوامل رسم مستقبل سعادتك.




http://www.alriyadh.com/1707527]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]