في العالم المتقدم¡ تطوّر مفهوم رجال العلاقات العامة كثيرًا في العقود الأخيرة¡ وبالأخص في محيط رجال السياسة¡ الذين أصبح التواصل مع الجمهور ضروريًا عبر بواباتهم¡ ما أدعي أنه تطوّر من مجرد دور¡ إلى ثقافة تحتفي بالاعتناء بجودة الظهور الإعلامي لرجل السياسة¡ وتعطي اهتمامًا أكبر بمسألة العناية بتفاصيل هذا الظهور: ما يقال وما لا يقال¡ ودورية الظهور¡ والدراية بنفسية الجماهير¡ وما قد يغضبهم¡ وما ينتظرون¡ واللحظة الحرجة التي سيصبح فيها أي تصريح أو عدم تصريح مثارًا للانتقاد والغضب¡ ورغم تطور هذا الدور في المجتمعات الغربية¡ إلا أننا ما زلنا نحتفي بتلقائية¡ بل وبركة¡ التعامل المباشر مع الجمهور دون هذا الدرع وهذا الوعي الذي يغلف كل التفاتة من الشخصية العامة. من ناحية أخرى¡ أستطيع أن أتلمّس في كل تصريح غير محسوب¡ أو كل ظهور إعلامي زاخر بالهفوات¡ بل أشم رائحة غياب الفريق الإعلامي¡ الذي يعالج هذه الأمور بأدواته عادةً¡ ويجعل الشخصية العامة تبدو في سياق من المهنية والجدية¡ وكذا الانفعال بالواقع الذي يعيشه الجمهور¡ دون استفزاز أو تجاوز.
إذن لم يعد مشهد معية الشخصية العامة أو السياسية يقتصر على متحدث إعلامي يختص باستقبال الجمهور نيابة عن رئيسه في العمل أو الشخصية العامة المذكورة¡ بل أصبح الأمر يستدعي وجود فريق إعلامي كامل يتولى الإعداد لأدق التفاصيل فيما يخص إعلان الشخصية العامة مواقفها أو تحديد صورتها وأسلوبها أمام الجمهور¡ وبالطبع من بين هؤلاء متحدث رسمي يتولى التصريح في مواقف الطوارئ والأزمات¡ وكذلك مستشار إعلامي يسهم في تحديد الخطاب الموجه للجمهور¡ وصياغته على النحو الأمثل¡ إضافة إلى تدريب الشخصية العامة على التعاطي مع الوسائل الإعلامية في المؤتمرات واللقاءات الرسمية¡ وكيفية توجيه لغة الجسدº لتحقيق الانطباعات المُثلى¡ وانضم بالطبع إلى القائمة حديثًا مسؤولو وسائل التواصل الاجتماعي أو "فريق السوشيال ميديا" المسؤول عن الصورة الافتراضية للشخصية العامة¡ وكيفية تفاعلها مع جمهور العوام.
بالطبع للعفوية دورٌ كبير في تحقيق**تعاطٍ فاعل ما بين الشخصية العامة وجمهورها على وسائل التواصل الاجتماعي¡ إلا أن ذلك لا ينفي أهمية التخطيط الجيد من فريق السوشيال ميديا لتوحيد نبرة الخطاب والتفاعل مع الجمهور بما يليق بمكانة وحيثية الشخصية العامة ودورها المجتمعي. التوقيت المناسب للتفاعل كذلك أمر في غاية الأهمية¡ يمكن لفريق "السوشيال ميديا" تحديده بدقة متناهية وفقًا لإحصاءات وبيانات حول توقيتات نشاط المستخدمين¡ وكذلك توقيتات تفاعلهم على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي¡ كي لا تذهب التصريحات هباء منثورًا في فضاء لا يتابعه أحد سوى وسائل إعلامية شديدة الترصد للأخطاء والهفوات.




http://www.alriyadh.com/1722472]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]