تلفت الأنظار عالمياً مباريات كأس العالم لكرة القدم للنساء التي تُنَظَّم مبارياتها في الدورة الحالية في فرنسا للفترة ما بين 7 يونيو إلى 7 يوليو 2019¡ وهي الدورة الثامنة لكأس العالم للسيدات¡ والتي تتم كل أربع سنوات¡ وتتنافس فيها الفرق الوطنية النسائية في الاتحادات الأعضاء في الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA).
وتتفاوت مستويات الفرق من 23 دولة من الحد الاحترافي لحد الهواة¡ ولقد فوجئ الكثيرون بالمباريات التي تحصد إعجاب الجمهور العالمي¡ فيها فرق قوية لعل أبرزها الفريق الأميركي ثم الفرنسي ويأتي البريطاني في المرتبة الثالثة ثم تأتي تالية في الأهمية فرق مثل الهولندي والإيطالي والألماني والأسترالي والكندي ثم السويدي والبرازيلي وهكذا.
والمثير للانتباه الفريق الأميركي الذي يُعَدُّ الأكثر نجاحًا في كرة القدم الدولية للسيدات¡ حيث فاز بثلاثة ألقاب لكأس العالم للسيدات¡ وأربع ميداليات ذهبية أولمبية¡ وثمانية كؤوس ذهبية CONCACAF¡ وعشرة كؤوس من Algarve.
ونتوقف بالنجاح المنقطع النظير للفريق الأميركي بكابتنه أليكس مورجان التي تعد نجمة عالمية لما تتمع به من احترافية وسرعة مذهلة تقود بها هجمات فريقها للنصر¡ وليس أطرف تلك الانتصارات ذلك الذي تم تحقيقه ضد الفريق التايلندي (بمستواه المتواضع) حيث جاءت النتيجة 13 - صفر¡ نتيحة لم يسبق تحقيقها من قبل في مباريات بحجم مباريات كأس العالم.
هذا النجاح الذي يلفت النظر لظاهرة فريدة في الولايات المتحدة الأميركية ألا وهي إقبال النساء المنقطع النظير على ممارسة هذه اللعبة بشكل احترافي¡ اللعبة التي كانت وحتى تاريخ ليس بالبعيد "1956" تعتبر لعبة شبه مستنكرة عالمياً للنساء¡ بل وساد الاعتقاد العجيب أن لعبة كرة القدم تفقد المرأة خصوبتها¡ ذلك الاستنكار الذي تلاشى في ستة عقود من الزمان لنجد أن هناك ما يقارب الـ16 مليون امرأة أميركية يمارسن لعبة كرة القدم بصفة احترافية¡ عدد لا يستهان به¡ ويدعو للتساؤل: ما الذي تقدمه تلك اللعبة للمرأة¿ ولماذا يبرز الفريق النسائي بهذا المستوى المتفوق بينما لا تلفت فرق الرجال بأميركا نفس الاهتمام.
نراقب اللاعبات اللواتي ينطلقن بسرعة وأناقة ويقفزن بخفة في الهواء محققات ضربات رأسية للكرة -التي تهز الشباك بأهداف تثير حماسة الجمهور - ولا نملك إلا الإحساس بحيز الحرية الذي تمنحه هذه اللعبة للمرأة¡ حيز للتنافس يتناول شحذ القدرات واللياقة العالية ليس فقط الجسدية وإنما العقلية أيضاً في التخطيط للتمريرات والهجمات¡ بالإضافة لاختبار الصمود الجسدي والعاطفي والمرونة في مواجهة التحديات¡ وتكاد تتفق تعليقات هاته اللاعبات على القول: "لقد منحتني كرة القدم فرصة للتعبير جسدياً وفكرياً عن الذات¡ الانطلاق في الملعب نحو هدف متجسد هو الشباك يدرب على حشد وتوجيه القدرات الكمينة¡ وفي ذات الوقت يعزز ويبرز إبداع المرأة الفطري في جمع الصف¡ وتأليف الجماعة لبلوغ غاية مشتركة".
تراقب النساء سواء اللاعبات أو المشجعات ضمن الجمهور وتشعر بتيار من التضامن في إثبات الذات¡ نعم لقد تحولت ملاعب كرة القدم لساحة لإثبات وإعلان الجدارة¡ جدارة المرأة في النهوض للتحديات على اختلاف قسوتها وفي ذات الوقت الحفاظ على الأناقة في الأداء.




http://www.alriyadh.com/1762857]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]