إن تطور الاقتصاد العالمي خلال الـ 25 عاماً الماضية¡ أي منذ قيام منظمة التجارة العالمية وحتى الآن يشير إلى أن أنظمة التجارة التي تم وضعها في جولات الأوروجواي وفيما بعد منظمة التجارة العالمية لم تساعد على تطور التجارة الدولية بالشكل الذي تم تصويره للعالم قبل وبعد عام 1995م. فالنمو الذي شهده الاقتصاد العالمي خلال الفترة التي أعقبت الحرب الباردة كان مدعوماً بالأسواق الجديدة التي فتحت فجأة في دول شرق أوروبا والفضاء السوفييتي والتي كانت قبل ذلك مغلقة¡ أكثر مما كان مدعوماً بالقواعد التي وضعتها منظمة التجارة العالمية. ولذلك فبمجرد أن تشبعت تلك الأسواق بدأت معدلات النمو في المراكز الصناعية القديمة تتباطأ. وهذا مهد للأزمة الاقتصادية العالمية التي جاءت بفعل عوامل داخلية وخارجية.
وأدى التيسير الكمي وطباعة النقود بمليارات الدولارات إلى إعاقة هيكلة الاقتصاد في المراكز التي أصابتها الأزمة. ولكن قوانين السوق عملت عملها¡ وتمت إعادة هيكلة الاقتصاد في العالم. وهذا أدى إلى بروز مراكز صناعية جديدة في الصين والهند وجنوب شرق آسيا¡ وغيرها من البلدان التي أصبح يطلق عليها مسمى النمور الصناعية الجديدة.
إن هذا التطور في الاقتصاد العالمي¡ لا يناسب المراكز الصناعية القديمة. فالمراكز الجديدة أصبحت ليس فقط منافسة¡ وإنما على تلك الدرجة من التطور¡ بحيث أصبحت مستعدة للحلول محل المراكز الصناعية القديمة. ولذلك¡ نرى ضراوة المقاومة للتطور الجديد في الاقتصاد العالمي. وإحدى أدوات تلك المقاومة أصبحت الحروب التجارية. إذ يلاحظ تصاعد إجراءات الحماية بين الولايات المتحدة والصين وبين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وبين الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي من جهة وروسيا من جهة أخرى تحت مسمى العقوبات الاقتصادية. فمن الواضح أن قواعد منظمة التجارة العالمية قد تم استبعادها خلال المنازعات التي تشهدها الفضاءات الاقتصادية الكبرى. وهذا يشكل تهديداً جدياً لاستمرار منظمة التجارة العالمية¡ خاصة إذا انسحبت منها الدول المتضررة من القواعد التي تحكم عمل تلك المنظمة. الأمر الذي يعني ربما¡ أن هذه المنظمة قد استنفدت إمكاناتها وأن العالم أصبح في أمس الحاجة إلى قواعد جديدة للتجارة بين بلدانه¡ تأخذ بعين الاعتبار التطور الذي طرأ على الاقتصاد العالمي منذ عام 1995م وحتى الآن.
إن إقامة نظام اقتصادي أكثر تطوراً أو عدلاً¡ ربما يتطلب تغيير الكثير من القواعد التجارية والمالية التي تحكم مساره في الوقت الراهن. وربما تساعد التوصيات التي وضعتها قمم مجموعة بريكس المتعددة وقواعد التجارة التي وضعتها الولايات المتحدة مؤخراً¡ على وضع آلية جديدة للاقتصاد العالمي تتناسب والتطور الذي طرأ عليه خلال الفترة التي أعقبت عام 2008.




http://www.alriyadh.com/1798159]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]