في أدب طفولتنا تتعرض البطة السوداء للسخرية من أخواتها البيض¡ ومن حيوانات المزرعة. تبذل جهدًا كبيرًا لإرضاء كل من حولها ولكن دون جدوى. فهي تفشل في كل شيء تحاول القيام به. فتغادر بيتها إلى أن يمر الشتاء ويأتي الربيع¡ فتلتقي بطيور جميلة ذات أعناق طويلة في البحيرة¡ فتدعوها هذه الأخيرة للانضمام إليها¡ فتصاب بالدهشة وينتابها الشك¡ وفي لحظة الحزن تلك تنظر إلى صفحة الماء فتكتشف أن شكلها تغيّر وأنها تشبهها¡ فتدرك حقيقة غابت عنها منذ خروجها من البيضة¡ وهي أنها ليست بطّة وإنّما وزّة¡ وهنا تسعد للقاء أسرتها الحقيقية¡ فتشاركها الطيران والسباحة والرحلات الجميلة نحو المناطق الدافئة شتاء والعودة لأراضيها كلما حلّ الربيع.
تأخذنا القصة إلى عوالم التنمّر والتمييز العنصري¡ وكيف أن المختلف عنّا يتعرّض دومًا لكثير من الأذى النفسي¡ ولكنّه يتصالح مع نفسه حين يجد أشباهه¡ ويندمج معهم.
القصّة المتوافرة في كل ثقافات العالم¡ أتت بثمارها في بعض المجتمعات¡ ولم تفعل في مجتمعات أخرىº إذ إن التنمر والسلوك العنصري مرتبطان بمدى تحضر الشعوب وانتشار العدالة بينها.
وحكاية البطة السوداء موجودة بيننا في كل المجتمعات وإن كانت حدّتها تزيد في بلدان وتقل في أخرى. وبما أننا نعيش الحدث اليوم¡ فخلال الخمس سنوات الأخيرة قتل نحو 1200 أميركي من أصول إفريقية على أيدي الشرطة حسب الإحصائيات التي قدمتها الحركات المناهضة للعنصرية. مع ملاحظة أن ثلث الموقوفين في السجون هم من ذوي البشرة السوداء¡ من مجموع سكاني يمثلون فيه 12% فقط¡ أمّا الأحكام فمرتبطة بعدالة «اللون» والطبقة الاجتماعية للمتهم.
إنها حقيقة صادمة للعالم أجمع¡ وصادمة لنا أيضًا بحكم أننا أكثر الشعوب تسامحًا مع ذوي البشرة الدّاكنة¡ لكن أليست هذه الجملة في حد ذاتها عنصرية¿
منذ سنتين¡ اعتذرت مدرسة في طور الحضانة في لبنان لأهل طفل سوداني عن قبوله بسبب رفض بعضهم لوجوده مع أطفالهم¡ فاهتزت منصات التواصل الاجتماعي رافضة هذا السلوك اللاإنساني الممارس ضد طفل¡ لكن هذا ليس حدثًا عارضًا¡ فبعض الأماكن العامة تمنع دخول ذوي البشرة السوداء¡ مثل المقاهي والمسابح.
لا أدري إن كنا جميعًا عنصريين¡ فنحن نتمنى دومًا أن تكون عروس ابننا بيضاء البشرة¡ كما نفضل أن تكون عاملة المنزل داكنة البشرة لأسباب «استراتيجية – أسرية»¡ وقد نقبل بعريس ذي بشرة سوداء لابنتنا شرط أن يكون ثريًا¡ فمن غير المقبول أن يكون «أسود» وفقيرًا في الوقت نفسه.
أمّا في العالم أجمع فاللون الأسود للأحزان والعزاء. وحتى القطة السوداء نتشاءم منها¡ كما نكره الغراب كرهًا أعمى ونتطير من منظره¡ مع أنّه حسب تراثنا الثقافي علّمنا كيف ندفن موتانا.
بالمناسبة هناك يوم عالمي للقطة السوداء¡ كشكل من أشكال مناهضة العنصرية ضد القطط السوداء المرفوضة للتبني بشكل كبير بسبب لونها.




http://www.alriyadh.com/1824798]إضغط هنا لقراءة المزيد...[/url]